Thursday, 28 January 2010

الحب على ضفاف النيل .. الفصل السادس والخمسون

إستسلم كمال وغادة للنوم .. ثم استيقظ كمال عند الفجر .. وألقى نظرة على غادة .. فوجدها نائمة .. فنهض من السرير محاذرا أن يوقظ غادة من نومها .. ومشى على رؤوس أقدامه لكي لا يحدث أي صوت من شأنه أن يوقظ غادة .. وحلق ذقنه وغسل وجهه .. ثم ارتدى ثياب الخروج .. ثم جاء نحو السرير .. وتوقف بالقرب منه .. ثم ألقى نظرة على غادة التي لا تزال نائمة .. وتوجه نحو باب الشقة بهدوء .. وفتحها في تؤدة دون أن يحدث أي صوت .. ثم خرج .. ثم رد الباب وهو يكاد يحبس أنفاسه .. إتجه نحو المصعد .. ونزل إلى الاستراحة .. وخرج من الفندق .. ما زال شيء من الظلام الخفيف يختلط بشيء من ضوء الفجر .. عبر إلى الجانب الآخر من الكورنيش .. ومشى بضع خطوات إلى جانب النيل متجها نحو الكوبري .. ثم وقف بالقرب من رأس الكوبري .. النيل .. والكوبري .. والكورنيش .. والسيارات .. والبشر الذين يبدؤون يوما جديدا .. وضوء الشمس الذي بدأ بالانتشار في السماء .. كل ذلك شكل منظرا بعث النشوة في نفس كمال .. سحب أنفاسا عميقة من هواء الصباح إلى داخل رئتيه .. فشعر بالارتياح وهو يفعل ذلك .. ورنا إلى أمواج النيل التي تتراقص على مسافة قريبة منه .. واستمر في الرنو إلى الأمواج التي لا تكف عن التراقص .. إنها تسير نحو البحر .. نظر نحو الكوبري .. فبدا له جليلا وجميلا في منظره .. وقادته قدماه نحو رأس ذلك العملاق الهندسي الذي يربض فوق النيل .. وبدأ يمشي الهوينا على رصيفه .. ولم يشأ أن يعبر الكوبري .. بل أحب أن يسير على رصيفه ذهابا وإيابا .. نشرت الشمس ضياءها في كل ناحية من نواحي المكان .. هذا صباح جديد .. نظر في ساعة يده .. فوجد أن عقاربها تشير إلى السادسة وأربعين دقيقة .. توقف في منتصف الكوبري .. وأسند ذراعيه على السور .. وطفق يرنو إلى الأمواج التي يعلو بعضها بعضا .. لم تكن بينه وبين الأمواج سوى مسافة قصيرة .. وخيل إليه أنه يستطيع أن يمد يده ليلمس الأمواج .. فجأة تذكر أنه أغلق هاتفه المحمول منذ ليلة البارحة عندما أراد أن يتفرغ لغادة .. فأخرج الهاتف المحمول من الحاوية المثبتة في حزام بنطلونه .. وفتح الهاتف .. ثم أعاده إلى مكانه .. ثم عاد يتأمل أمواج النيل التي تجري تحت نظره .. وتساءل في نفسه عن عمق النيل في هذا المكان .. لا بد أنه عميق .. وشعر بشيء من الرهبة .. لكن إحساسه بالرهبة لم يستغرق سوى ثوان قليلات .. فقد تغلب إحساسه بالسعادة على إحساسه بالرهبة من عمق النيل .. وتذكر كيف سبح في النيل .. أيخاف النيل ؟ ! هيهات .. وظهرت في شاشة مخيلته إيمان وسناء وغادة ورباب .. وابتسم وعيونه على الأمواج المتدفقة في صمت .. سمع صخب السيارات والمارة على الكوبري .. لكنه لم يأبه لذلك .. وكلما تقدم الصباح ازداد الصخب .. وطال وقوفه على رصيف الكوبري .. بيد أنه لم يمل من منظر النيل .. لعل منظر النيل هو الشيء الوحيد الذي لا يمل منه .. رأى في مخيلته إيمان وسناء وغادة ورباب وهن يبتسمن له .. في الوقت نفسه أدرك أنه يعاني من اضطراب في مشاعره .. فهو ممزق بين أولئك النسوة الأربعة .. وهو يشعر بصراع في داخله .. الصراع لا يزال قائما في نفسه .. قبل مدة حسم أمره أو تصور أنه حسم أمره .. لقد اختار إيمان .. وقرر أن يطرد الأخريات من نفسه .. لكن قرار الحسم ما لبث أن تلاشى بعد وقت قصير .. فهو يتخذ القرار ثم ينقضه .. أليس هذا تناقضا ؟ ! هل من الممكن أن يحب أولئك النساء الأربعة في الوقت نفسه ؟ ! ليس في داخله أي صراع سوى الصراع بين ميوله المتضاربة .. المعركة لا تزال في نفسه .. تارة تطفو على السطح بقوة .. وتارة أخرى تغور في الأعماق .. بيد أنها ناشبة في الحالتين .. هل هو شخص ضعيف الإرادة ؟ ! ربما .. لكنه يدرك أنه ذو إرادة فولاذية منذ أن تفتح وعيه على العالم من حوله .. لديه شعور بأن حل الصراع قادم لا محالة .. وهو لا يريد لمشاعره أن تتبعثر مثل ذلك التبعثر .. لا يزال في موقفه على الكوبري .. وفجأة صحا من تيار أفكاره على صوت ضعيف يناديه من وراء ظهره .. يا أستاذ .. يا أستاذ .. فالتفت برأسه نحو الخلف .. فرأى رجلا شيخا متقدما في السن .. فاستدار بكل جسمه نحو الرجل العجوز .. رجل نحيل .. بل هزيل كأنه هيكل عظمي .. لم يبق الزمن على جسده لحما .. يرتدي ثيابا بالية وسخة قد أكل الدهر عليها وشرب .. ظهره منحن .. وهو يتوكأ على عصا لها رأس معقوف .. إقترب كمال من الرجل العجوز حتى أصبح إزاءه .. ثم قال له بصوته الهادىء .. هل من خدمة أقدمها لك يا عم ؟ فلم يتكلم العجوز .. واكتفى بمد يده اليسرى المبسوطة نحو كمال وهو ينظر بعينين رماديتين ذابلتين .. وفهم كمال قصد الرجل العجوز .. إنه يستجدي .. فرق لحاله .. وأخرج من جيب قميصه رزمة النقود .. ثم استل من الرزمة خمسة دولارات .. ثم أعطاها للعجوز الذي تناولها .. سأل كمال العجوز .. ما الذي أوصلك إلى هذه الحال يا عم ؟ فرد العجوز بصوت خافت ضعيف .. أهملني أبنائي وهجرتني زوجتي .. وبعد صمت قصير أردف العجوز قائلا .. الناس لا يرحمون .. وسأله كمال مرة ثانية .. أليس عندك معاش ؟ فأجاب الرجل باقتضاب وقد ترقرقت الدموع في عيونه التي شاخت .. لا يا بني .. ثم صمت هنيهة ثم قال .. أتصدق يا بني ؟ لم أتناول الطعام منذ صباح البارحة .. واغرورقت عينا العجوز بالدموع .. ثم سالت على خديه الغائرين اللذين يبسا كما تيبس أغصان شجرة انقطع الماء والغذاء عنها .. وتقطع قلب كمال لمنظر العجوز وهو يبكي في صمت .. فأخرج منديله من جيب بنطلونه .. وجفف دموع الرجل .. وعاد الرجل يقول بصوت مرتعش .. إنني بلا مأوى .. أعيش في مقبرة .. فقال كمال بلهجة يشوبها الحنان .. لا بأس عليك يا أبي .. خذ النقود لتشتري بها طعاما .. وأجهش الرجل الكبير بالبكاء .. فعاد كمال يجفف الدموع وهو يقول .. لا بأس عليك يا أبي .. وربت على كتف الرجل .. ثم مضى العجوز في سبيله وهو يتوكأ على العصا .. وتابعه كمال بنظراته .. وتساءل في نفسه .. من المسؤول ؟ إنه يعرف المسؤول .. لكنه لا يستطيع أن يفعل شيئا .. وعاد إلى النظر إلى النيل الذي تجري مياهه من تحت نظره .. مرت ثوان معدودات .. ثم سمع رنين هاتفه المحمول .. فأسرع في إخراجه من حافظته .. ونظر في شاشة الهاتف .. هذه غادة تطلبه .. لم يرد عليها .. وبعد حين قصير توقف الرنين .. وبقي كمال ممسكا بالهاتف في يده اليمنى .. مرت هنيهة من الوقت .. ثم رن الهاتف مرة أخرى .. فنظر في الشاشة .. سناء تطلبه .. لم يرد عليها .. وتوقف الرنين بعد لحظات .. ما انفك كمال واقفا في منتصف الجسر .. ورن الهاتف تارة أخرى .. نظر في شاشة الهاتف .. إيمان تطلبه .. لم يرد عليها .. وانقطع رنين الهاتف بعد لحظات .. لكن الهاتف عاد إلى الرنين بعد قليل من الوقت .. الشاشة تقول إن رباب تطلبه .. ولم يرد عليها .. صمت الهاتف .. وشعر كمال بالمزيد من السعادة .. مر الوقت وهو في مكانه .. وجهه في وجه النيل .. وظهره إزاء شارع الجسر الذي ضاق بضجيج السيارات والبشر .. وفوجىء كمال بصوت ناعم يناديه من الوراء .. فاستدار نحو الجهة التي يأتيه الصوت منها .. فرأى طفلا صغيرا يرتدي ثيابا رثة متسخة قد حال لونها من القدم والوساخة .. بسط الطفل كفه اليمنى نحو كمال وهو يقول بصوته الرقيق .. أعطني يا أستاذ .. تفحص كمال الطفل الماثل أمامه .. أسمر البشرة .. ذو عينين سوداوين عميقتين .. له شعر أسود مفلفل أشعث .. قال للطفل برقة وهو ينحني عليه .. سأعطيك يا حبيبي .. وأخرج رزمة النقود من جيب قميصه .. ثم استل منها ورقتين قدمهما للطفل الذي أخذهما بكفه الصغيرة .. وأوشك الطفل أن ينصرف .. بيد أن كمال استوقفه بطريقة لطيفة .. وأمسك باليد الصغيرة ونظر في العيون السود البريئة .. ثم سأل الطفل بحنان .. هل أنت في المدرسة ؟ فأجاب الطفل على الفور .. لا يا أستاذ .. ولماذا لم تذهب إلى المدرسة ؟ فرد الطفل بعفوية .. والدتي لم تسجلني في المدرسة .. فسأله كمال بنفس اللهجة .. وأين أبوك ؟ فقال الطفل .. أبي متوفى .. وبعد حين قصير سأله كمال .. وهل تعمل والدتك ؟ فأجاب الطفل بسرعة .. نعم .. إنها تعمل خادمة في البيوت .. وصمت الطفل بعض الوقت ثم تابع .. هي التي علمتني على أن أطلب النقود من الناس .. وعاد كمال يسأل الطفل .. أليس عندك إخوة ؟ فرد الطفل وعيونه في عيون كمال .. بلى .. عندي ثلاثة إخوة .. لكنهم لا يعملون .. فسأله كمال وهو يشعر بالرأفة .. ولماذا لا يعملون ؟ فقال الطفل الذكي بعفوية .. لا أحد يقبل أن يوظفهم .. فربت كمال على رأس الطفل تربيتا لطيفا .. واستدار الطفل ثم أطلق لساقيه العنان .. تابع كمال الطفل وهو يركض على رصيف الجسر قاصدا الضفة الأخرى .. وبعد أن غاب الطفل عن عيون كمال في زحمة البشر عاد إلى تأمل النيل الذي تتدفق أمواجه نحو البحر الأبيض .. مر الوقت .. وتقدم الصباح .. ونشرت الشمس ضوءها الوهاج على المباني والشوارع والسيارات والبشر الذين يروحون ويغدون .. إنتبه كمال بطرف عينه اليمنى إلى شخص ما يقف إزاء سور الكوبري .. لكنه لم يهتم لشأنه في بادىء الأمر .. ثم شعر بحب الاستطلاع .. فالتفت نحو الشخص .. هو شاب طويل القامة .. يبدو جانب وجهه .. أبيض البشرة .. أسود الشعر .. يرتدي قميصا أبيض وبنطلونا أسود .. القميص في داخل البنطلون .. وله أكمام قصيرة تكشف عن عضدي الشاب وذراعيه .. لم يكن الشاب بعيدا عن كمال .. بل هو قريب .. وقعت عيون كمال على ذراعي الشاب .. إنهما ذراعان مفتولا العضلات قد برزت أوعيتهما الدموية بشكل واضح .. ويبدو الشاب في صحة ممتازة .. غير أن وجهه ينضح بالأسى .. لبث كمال يرقب الشاب الذي ينظر نحو النيل .. ما الذي يدور في ذهنه ؟ ! ولماذا يبدو كئيبا ؟ ! لعله يعاني من مشكلة ما .. وظن كمال أن التجهم البادي على وجه الشاب أمر طبيعي .. تجهم طبيعي .. ربما .. أو هنالك مشكلة .. وبدا لكمال أن الشاب لا يشعر بما حوله .. واهتم بشأنه .. فاستمر يرقبه .. وضرب الشاب حافة السور بقبضته في غضب واضح .. ثم تسلق السور .. حينذاك أدرك كمال ما ينوي الشاب أن يفعله .. فركض نحوه محاولا أن يمنعه .. بيد أن الشاب أسرع في إلقاء نفسه في النيل قبل أن يصل كمال إليه .. وشعر كمال بالهلع والحزن لما رآه .. وسمع صراخ الشاب وهو يهوي نحو النيل .. وتسمر في مكانه في ذهول .. ونظر إلى حيث سقط الشاب .. فلم يره .. فقد ابتلعته الأمواج دون رحمة .. وفي تلك الأثناء احتشد عدد كبير من الناس عند سور الجسر وهم ينظرون إلى النيل .. عم الصخب الجمع المحتشد .. كل يعلق بما يشاء .. وضرب أحدهم كفا بكف وهو يقول في حزن واستغراب .. ما الذي يجري ؟ ! وقال آخر .. شاب انتحر .. أنا رأيته يلقي بنفسه في النيل .. وقال ثالث .. أطلبوا الإسعاف يا ناس .. أطلبوا الشرطة النهرية .. فأخرج أحد المتجمعين هاتفه المحمول .. وبدا أنه يتصل بجهة ما .. نظر كمال نحو النيل حزينا على الشاب الذي قتل نفسه غرقا .. وتساءل في نفسه مستغربا .. ما الذي يجعل رجلا في ريعان شبابه يقدم على الانتحار ؟ مر الوقت وازداد عدد الناس المجتمعين في مكان الحادث المأساوي .. لم يأت أحد .. لقد غاص الشاب في الأعماق .. لقد مات .. وترك المكان ليعود إلى شارع الكورنيش حيث كان يسير .. سار على الكورنيش وهو يشعر بالغم مما رأى .. تلك مأساة .. وابتسم حزنا .. لكنه سرعان ما كف عن الابتسام .. لا يزال مشهد الانتحار ماثلا في ذهنه .. وسأل نفسه مندهشا .. من المسؤول عن انتحار رجل في مقتبل العمر ؟ ! وأجاب عن السؤال في نفسه .. فعاد يبتسم .. واستمر في السير على الكورنيش دون أن يكون في ذهنه مكان يقصده .. رن هاتفه المحمول .. فأخرجه من حافظته ونظر في الشاشة .. سناء تطلبه مرة ثانية .. فشعر بالفرح .. وفتح الخط .. سمع سناء وهي تقول له بصوتها المبحوح .. سلام عليكم .. أين أنت يا كمال ؟ هاتفك مغلق ليلة البارحة .. وطلبتك قبل قليل فلم ترد علي .. كيف صحتك ؟ فتوقف عن السير وأدار ظهره للشارع وجعل وجهه إزاء النيل .. ثم قال وهو يبتسم .. وعليكم السلام .. على مهلك يا سناء .. فسمعها وهي تقول له .. أود الاطمئنان على صحتك .. فرد عليها بلهجة مرحة .. أنا بخير الآن .. إطمئني .. فعادت تسأله .. هل تشعر بالتحسن ؟ فقال لها بنفس اللهجة .. أشعر بالتحسن .. وساد صمت استغرق ثواني .. ثم قالت سناء .. لم أغلقت هاتفك الليلة الماضية ؟ فضحك ضحكة خافتة وهو يقول .. كنت أود أن أنال قسطا من الراحة .. ثم سألته .. ولم لم ترد علي حينما طلبتك قبل قليل ؟ فقال بصوت مشوب بضحك خافت .. لم أسمع رنين الهاتف في ضجيج الشارع .. وصمت الاثنان لحظات .. ثم قطعت سناء الصمت بقولها .. وأين أنت الآن ؟ فأجاب في بساطة .. أنا في الشارع .. وسألته .. وماذا تفعل في الشارع ؟ فقال وهو يشعر بتدفق السعادة في قلبه .. أتنزه بالسير على الكورنيش .. فأسرعت تقول له بلهجة ناعمة .. أود أن أراك .. فرد عليها .. ليس الآن .. سأذهب إلى أحد الأصدقاء .. فعادت تسأله .. متى يمكننا أن نلتقي ؟ فرد عليها برقة .. سوف أطلبك على الهاتف .. هل اتفقنا على ذلك ؟ فردت عليه بلهجة بان فيها فرح لم يخف عليه .. إتفقنا .. فقال لها بحنان .. مع السلامة .. فردت عليه بنفس التحية .. ثم أغلق كمال الخط .. وعاد يسير على الكورنيش .. لم يكن لسيره هدف محدد .. إنه يرفه عن نفسه فحسب .. وهو في سيره يتجه نحو شمال القاهرة .. شعر بالفخر وهو يدرك غزارة المعلومات الجغرافية التي يمتلكها .. وفي أثناء سيره يستمتع بالنظر إلى البشر والسيارات والمباني والنيل والمراكب التي تعوم فوق مياهه المتدفقة .. رن هاتفه المحمول .. فأخرجه من حاويته ونظر في الشاشة .. إيمان تطلبه .. وخفق قلبه .. وكف عن السير .. وأعطى ظهره للشارع ووجهه للنيل .. ثم فتح الخط .. فسمع إيمان وهي تقول له بصوتها الناعم .. سلام عليكم .. فرد عليها .. وعليكم السلام .. كيف أنت يا عزيزتي إيمان ؟ ردت إيمان .. أنا بخير .. وكيف أنت يا كمال ؟ رد عليها .. أنا مشتاق إلى رؤيتك .. هل من الممكن أن نلتقي في هذا الصباح الجميل ؟ فلم ترد إيمان من أول وهلة .. وبعد لحظات قالت بصوت واضح .. نعم .. ممكن .. ساد الصمت بين الاثنين .. ثم قطع كمال الصمت بقوله .. نلتقي في العاشرة والنصف .. وسكت بعض الوقت ثم أردف .. سوف أنتظرك أمام الفندق .. فردت إيمان بلهجة توكيدية .. سوف أحضر في الوقت والمكان اللذين حددتهما .. شعر كمال بأن قلبه يثب من مكانه وقال بصوته الهادىء .. أشكرك على لطفك معي .. سوف أكون في انتظارك .. وبعد صمت استغرق ثواني قال لها .. مع السلامة .. فقالت وقد اكتسب صوتها الكثير من النعومة .. مع السلامة .. ثم أغلقت الخط .. وانغمر فؤاده في الفرح .. ثم عاد إلى السير على الكورنيش .. مشى الهوينا .. فهو ليس في عجلة من أمره .. كم يكره التعجل في كل شؤونه ! إنه يحب التأني .. يحب أسلوب الخطوة الصغيرة التي تتلوها خطوة صغيرة أخرى .. والنتيجة هي الوصول إلى الهدف .. له نفس طويل .. أن تنضج الأمور على نار هادئة أسلوب محبب إلى نفسه .. وقد جرب هذا الأسلوب .. وقد نجح في التجريب .. هو يحب النجاح ويحب التفوق .. إستمر في السير المتمهل وهو يتذكر حكمة صينية تقول .. الإنسان المتفوق هو الإنسان الهادىء .. وأشرق وجه إيمان في مخيلته .. فكف عن السير .. ووقف أمام النيل .. وأعطى ظهره للكورنيش .. وانتبه إلى ما يجري في داخله من أحداث .. رأى وجه إيمان النحيل .. وتأمله مليا .. فوجده وجها يجمع بين الجمال والجاذبية .. ثم تأمل قوامها الرشيق .. فوجده شبيها بقوام الفتيات الفرعونيات اللواتي رسمت صورهن الملونة على الجدران .. إيمان تجسيد حي لامرأة فرعونية .. وهو يحب الفراعنة .. وهو لا يعرف سبب ذلك الحب .. وهو لا يريد أن يعرف السبب .. وهو لا يريد أن يحلل حبه للفراعنة .. إمتلأ قلبه بالحب وهو يرى إيمان في داخله .. وطفح قلبه بالحب كما يطفح الإناء بسائل يصب فيه .. وانشرح صدره .. لكنه قال في نفسه .. عسى أن لا أكون حالما .. عسى أن أكون قد لمست واقعا حيا .. ولم يستغرق في التأمل طويلا .. فقد استأنف السير مرة أخرى .. توغل في شمال القاهرة .. وخيل إليه أنه سوف يصل المحلة الكبرى .. مر الزمن وهو مفتون بالمشي إلى جانب النيل .. النيل دليله نحو الشمال .. والتفت نحو اليمين .. واليمين هو الشرق .. واليسار هو الغرب .. والشمال أمامه .. والجنوب وراء ظهره .. كم يحب الجغرافية ! حينما التفت نحو اليمين رأى شارعا يتفرع من شارع الكورنيش .. ودفعه حب الاستطلاع إلى التوجه نحو ذلك الشارع الفرعي .. سار بضع خطوات في الشارع .. زحام من البشر والسيارات .. وهو يضيق ذرعا بالأماكن المزدحمة .. إنه يحب الأماكن المفتوحة .. بيد أنه أحب أن يستطلع .. فاستمر في السير على رصيف الشارع الفرعي .. الكثير من البشر يسيرون على الرصيف .. بشر من كل نوع .. وفجأة اصطدم بأحد المارة .. لكنه لم يعتذر .. واعتذر له ذلك الماشي على الرصيف .. لم يعتذر لأنه لم يخطىء في طريقة سيره .. ومضى في سبيله وفي داخله لم يقبل اعتذار ذلك الشخص المجهول .. وفجأة وقعت عيونه على جبل من القمامة .. فتوقف ينظر إلى القمامة وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة .. وشم الرائحة الكريهة المنبعثة من القمامة .. فشعر بالاشمئزاز .. رائحة لا تطاق .. كأنها رائحة سم زعاف .. لكنه احتمل الرائحة القبيحة لكي يحلل القمامة إلى العناصر التي تتركب منها .. علب من الصفيح من شتى الأحجام .. وبقايا طعام .. وورق ممزق ومبعثر .. وعلب بلاستيكية .. وأكياس من شتى الألوان والأحجام .. بعضها ممزق وبعضها ليس ممزقا .. وبطاريات .. وزجاجات دواء فارغة .. وصحون وأقداح متكسرة .. وعلب سجائر وعلب كبريت خاوية .. وزجاجات خمر فارغة مبعثرة هنا وهناك .. وشفرات حلاقة مستهلكة .. وبراز بشري وحيواني .. وذباب وصراصير .. وكلاب وقطط جائعة .. تلك خلطة لا نظير لها في الدنيا كلها .. عاد كمال إلى السير في الشارع وهو يتساءل في نفسه .. أليست هنالك بلدية من واجبها أن تزيل جبل القمامة ؟ ! وابتسم وهو يمشي في الشارع المتعفن .. ما زالت رائحة التعفن في أنفه .. في تلك اللحظة أدرك البون الشاسع بين أحلامه والواقع العفن .. فجرحت مشاعره .. غير أنه استمر في السير في ذلك الشارع القذر لعله يصحو من أحلامه المثالية .. ليس له من ذنب أن جاء إلى الحياة وهو مطبوع بطبيعة حالمة .. ولعل هنالك من البشر من ذكور وإناث من يشترك معه في تلك الطبيعة المثالية .. وانتبه كمال إلى حشد هائل من البشر .. لم يكن الحشد البشري قريبا منه .. وقرر أن يقترب من البشر المحتشدين ليعرف سبب احتشادهم .. حث الخطى نحو الجموع البشرية المتجمعة .. رويدا رويدا أصبح قريبا .. فتوقف ينظر ويسمع .. أليست له عيون ينظر بها ؟ ! أليست له أذنان يسمع بهما ؟ ! أليس له عقل يدرك به الحقيقة ؟ ! رأى حشدا بشريا متدافعا .. وسمع لغطا .. لم يفهم الموقف في بادىء الأمر .. أناس يرتدون الجلابيب .. وبعضهم يرتدي القميص والبنطلون .. ونساء وأطفال وفتيان .. وأنابيب الغاز .. وصخب وصياح وصراخ .. نساء يحملن أنابيب الغاز على رؤوسهن .. وبين رؤوسهن وأنابيب الغاز واقيات من القماش السميك وما يشبهه .. النساء يرتدين جلابيب وسخة .. وعلى وجوههن يرتسم الشقاء والبؤس وتجاعيد السنين .. لم يشعر كمال بالسخرية من النساء .. بل شعر بالتعاطف معهن .. ومن كلام الناس فهم الموقف .. هنالك أزمة في أسطوانات الغاز .. غاز الطبخ شحيح في الأسواق .. وقد أدت تلك الشحة إلى ارتفاع سعر أنبوبة الغاز .. سمع رجلا في منتصف العمر يقول بغضب .. أنبوبة الغاز تباع بسبعين جنيها في السوق السوداء .. واستغرب كمال من هذا السعر الفاحش .. وتساءل في نفسه .. من الذي صنع تلك السوق السوداء التي تباع فيها أنابيب الغاز بهذا الثمن الباهظ ؟ ! وأجاب على السؤال في داخله .. فارتسمت على وجهه ابتسامة كبيرة .. فهو يعرف الحقيقة .. لقد حلب كمال الدهر أشطره .. وشعر بتعاطف مع الناس المتجمعين من أجل الحصول على أسطوانة غاز يطبخون بها طعامهم وطعام أبنائهم وبناتهم .. ليس الموقف موقف سخرية .. بل الموقف موقف تعاطف .. لقد وضع كمال نفسه في موضع الناس المحتاجين إلى غاز الطبخ بسعر معقول .. لكنه لا يستطيع أن يفعل شيئا لهم في الوقت الحاضر .. وشعر بالاكتئاب لحال الناس .. غير أنه لم يحمل نفسه فوق طاقتها .. فهو ليس مسؤولا عن أزمة الغاز .. وهو ليس له ذنب في هذه الأزمة .. وارتاحت نفسه لتلك الخواطر .. إنه بريء مما يحدث .. وخطرت إيمان في ذهنه .. وشعر بأنه يجلس فوق سرج الحياة .. أو شعر بأنه يطفو فوق السحاب .. أو شعر بأنه يحلق في السماء .. ما الذي يجعله يشعر بتلك المشاعر ؟ ! ليس الجواب بصعب عليه .. حبيبته إيمان هي التي تمنحه الأجنحة لكي يحلق في أي مكان من السماء .. وأسرع في مغادرة المكان الكئيب .. وقال في نفسه .. لست مسؤولا عن غاز الطبخ وشحته وغلائه وبيعه في السوق السوداء بأسعار خيالية .. إنني بريء مما يصفون .. وتخلص من كل إحساس سلبي .. وبلغ الكورنيش .. فتنفس الصعداء .. لقد فارقته المشاعر السلبية .. كل إنسان مسؤول عن نفسه .. وهو ليس مصلحا .. وتعلق قلبه الرقيق بإيمان .. حث الخطى نحو الفندق .. موعده مع إيمان قد اقترب .. فشعر بسعادة كبيرة .. وبلغ الفندق بعد حين .. بلغ الفندق في العاشرة وعشر دقائق من ذلك الصباح البهيج .. لم تبق سوى عشرين دقيقة على الموعد المتفق عليه بينه وبين إيمان .. واجتاحته موجة جبارة من السعادة وهو يقف أمام مدخل الفندق .. فدخل الفندق وهو في حالة من الثمل الروحي .. وبحث عن رباب .. فعثر عليها في ظرف دقيقة .. سلم على الفتاة ذات البشرة البيضاء الفاتنة وهو يبتسم .. فابتسمت له الفتاة ابتسامة كبيرة وهي تقول له بدلال .. لقد طلبتك بالهاتف عند مطلع الصباح فلم ترد علي .. أنا مخاصمة إياك .. فقال لها وهو يبتسم وينظر في عيونها السود الجميلة .. لم أسمع رنين الهاتف .. كنت في الشارع .. وقد حال صخب الشارع بيني وبين أن أسمع رنين هاتفي .. فقالت وهي لا تزال تبتسم .. إذا كان الأمر كذلك فأنت معذور .. فأسرع يقول لها برقة .. أحتاج إلى كرسي لأجلس عليه عند مدخل الفندق .. فقالت الفتاة البضة الرقيقة .. من عيوني .. فرد عليها .. سوف أكون عند المدخل .. لا تتأخري علي .. فردت وهي محتفظة بوجهها المنبسط .. لحظات .. وخرج إلى مدخل الفندق الذي تداعبه أشعة الشمس بلطف .. لم يطل انتظاره .. فقد جاءت رباب بعد أقل من دقيقة وهي تحمل كرسيا خفيفا .. وقدمته لكمال برقتها التي لا تعلوها رقة .. ثم قالت له بصوتها العذب وهي تنظر في عيونه .. تفضل يا كمال .. ووضعت الكرسي .. فجلس كمال عليه وهو يشكرها .. سألته وهي تقف بالقرب منه على نحو حميم .. أتحتاج إلى شيء آخر يا كمال ؟ فرد عليها وهو يرفع عينيه نحو عينيها السوادوين الساحرتين وابتسم وهو يقول لها في امتنان .. عندما أحتاج إلى شيء ما سوف أطلبك بالهاتف .. وتبادلا نظرة وابتسامة فصيحتين .. ثم انصرفت رباب إلى عملها في الفندق .. أما كمال فهو ينتظر قدوم إيمان في لهفة حقيقية

Sunday, 24 January 2010

الحب على ضفاف النيل .. الفصل الخامس والخمسون

إضطجع كمال على جنبه الأيسر .. واضطجعت غادة على جنبها الأيمن .. فأصبح كل منهما في مواجهة الآخر .. ويا لها من مواجهة لذيذة يحبها كمال وتحبها غادة ! غرائزهما الفطرية هي التي جعلتهما يتصرفان على تلك الشاكلة .. فبدا تصرفهما من وجهة نظر كمال تصرفا عفويا لا تصنع فيه .. لم يحتج أي منهما إلى أن يقول كلمة واحدة .. فقد طوق كمال حبيبته غادة من وسطها .. ثم شدها إليه بلطف .. إحتضنها وهو يشعر بفحولته .. إحتضنها وهو يشعر بمتعة شديدة جعلته ينسى كل شأن من شؤون الدنيا .. وجعلته ينسى كل شخص يعرفه .. ليس في ذهنه الآن سوى غادة التي يحبها حبا عنيفا ورقيقا في الوقت عينه .. ولم يستغرب كمال من اجتماع الحب العنيف والحب الرقيق في نفسه الواحدة .. فهو يعرف أن النفس البشرية تحتوي الأضداد في داخلها .. النفس البشرية تحتوي الفرح والحزن .. والحب والكراهية .. والسعادة والتعاسة .. والإحساس بالألم والإحساس باللذة .. والإحساس بالقوة والإحساس بالضعف .. والرقة والغلظة .. وهكذا دواليك .. هذه طبيعة النفس البشرية .. وتلك الطبيعة لم تأت من لا شيء .. بل ترتبط بفلسفة كونية تقول إن المبدأ الذي نتج الكون كله منه يحتوي في جوفه الأضداد جميعها .. والإنسان سليل ذلك المبدأ .. إذن الإنسان يحتوي الأضداد في صميم تكوينه الجسدي والنفسي .. تلك حقيقة فتحنا عيوننا عليها .. وما أجمل الحقيقة ! ولا أحد بقادر على تغيير الحقيقة .. إن من واجبنا أن نبحث عن الحقيقة وأن نحبها .. من يستطيع أن يغير قانون الجاذبية الكونية على سبيل المثال ؟ ! إذن علينا أن ننسجم مع الحقائق .. لم تلبث تلك الأفكار في ذهن كمال سوى مدة وجيزة .. ثم عاد إلى الحب اللذيذ .. هل هناك لذة تتفوق على لذة الحب ؟ ! وأحاطت غادة عنقه بذراعيها إحاطة كاملة .. وشدته إليها بقوة .. فشدها إليه بقوة أيضا .. وضم جسمها العاري إلى جسمه العاري ضما ممتعا .. رأس كمال ورأس حبيبته غادة على وسادة واحدة طويلة بعرض السرير .. إحتفظ كمال بمسافة قصيرة بين وجهه ووجه غادة اللذين هما على الوسادة .. وأطبق صدره المشعر على نهديها وبطنه على بطنها وقضيبه على جبهة مهبلها المرتفعة كالتل وأفخاذه على أفخاذها .. وتبادلا النظرات الجائعة وهما بهذا الوضع الشهواني .. بعد حين قصير حرر ذراعه اليمنى .. واحتضن غادة بذراعه اليسرى فحسب .. لم يفعل ذلك عبثا .. بل فعل ذلك عن قصد .. الآن أصبحت يده اليمنى جاهزة لمداعبة جسم غادة المكتنز .. فبدأ يداعب ظهرها براحة يده اليمنى .. مسد ظهرها براحته اليمنى نزولا وصعودا .. واستمر على هذا المنوال في المداعبة الجنسية .. يمسد عنقها ثم ينزل رويدا رويدا على ظهرها ليمسده تمسيدا لطيفا .. وعندما تجتاحه موجة من موجات الشهوة العنيفة يدعك ظهرها دعكا قويا .. لكن يده وصلت إلى أردافها الممتلئة .. وكمال يحب أرداف غادة حبا جنونيا .. بل إنه يحب أرداف كل امرأة .. إن الأرداف بشكلها وحجمها تثيره إثارة بالغة .. وهو يحب ملامسة الأرداف أكثر من حبه ملامسة النهود .. تلك مشاعره الخاصة به .. وطفق كمال يداعب أرداف غادة براحة يده وبأصابعه .. في البداية مسد أردافها الرجراجة تمسيدا رقيقا .. لكنه بعد دقائق عديدات لم يستطع أن يحتمل التمسيد الرقيق .. فتحول إلى أسلوب آخر في الملاطفة الجسمية التي تسبق المجامعة وتمهد لها .. فقد شرع في دعك أرداف غادة .. لكن الدعك بعد قليل من الوقت تحول إلى عصر شديد .. لقد تحولت يده اليمنى إلى معصرة أرداف .. واستوعب أنه يلامس المناطق الحساسة في جسم معبودته غادة التي أصبح يحبها حبا جسديا وقلبيا راسخا .. عصر ردفها الأيمن وفركه وهو يشعر بمتعة غريبة .. ونبض قلبه نبضا متواصلا .. وتتابعت أنفاسه .. وتأوهت حبيبته غادة تأوها يشبه الهمس .. وأمتعه ذلك التأوه .. وأعجبه ذلك الدلال الأنثوي وأثاره .. ثم انتقلت يده إلى ردفها الأيسر .. وما أسهل أن يفعل ذلك ! فالردف الأيمن يجاور الردف الأيسر .. عصر ردف غادة الأيسر ودعكه .. فاستمرت محبوبته غادة في إصدار الآهات وفي إصدار أصوات أنثوية من ابتكارها .. وجاءته موجة أخرى من الرغبة التي لم يعد قادرا على مقاومتها في تلك اللحظة .. فخط الرجوع قد انقطع .. وهو مصمم على المضي في طريق الحب حتى نتيجته المنطقية .. فبدأ يصفع أرداف غادة براحة يده صفعات متتابعة .. إن ذلك الفعل يجعله يشعر باللذة .. وإن ذلك الفعل يجعله يشعر بكينونته .. وإن ذلك الفعل يجعله يشعر بفحولته العنيفة التي تحب الفتك بجسم الأنثى .. واشتدت قوة الصفعات .. بيد أن غادة تأوهت آهات بسيطة رقيقة .. فسألها كمال همسا .. أتحبين أن أفعل فيك ذلك ؟ فردت على الفور بصوتها الهامس .. إفعل بي ما تشاء يا حبيبي كمال .. أنا أستمتع بتلك الصفعات .. فازدادت قوة صفعاته أكثر من السابق .. وفي تلك الأثناء قربت غادة شفتيها من شفتي كمال واحتوتهما .. فشعر كمال بأنه مرغوب ومحبوب .. ومنحه ذلك الإحساس المزيد من السعادة .. لقد انكشفت غادة .. وأصبحت شفافة أمامه .. بل إنه يكاد يعاين مشاعرها .. فهي تحبه مثلما يحبها .. تحبه حبا جنسيا وقلبيا .. وأدرك أنهما ينسجمان انسجاما عاطفيا يقترب من أن يكون انسجاما مطلقا .. تبادل كمال وغادة احتواء الشفاه في حركات تلقائية تنبع من تكوينهما البايولوجي النفسي .. وتوقف كمال عن توجيه الصفعات إلى أرداف غادة .. ثم أدخل أصابعه الخمسة في الشق العميق الواقع بين ردفيها .. وتحسس تلك المنطقة اللذيذة وهو يكاد يطير من السرور الجسدي .. وغابت أصابعه في ذلك الشق العميق .. إنه يحب أن يسبر أغوار تلك المنطقة .. ونزلت أصابع كمال وصعدت في داخل شق مؤخرة غادة الضخمة مرارا عديدة .. إستمر يمارس هذا الفعل وهو يشعر بأن قضيبه قد انتصب انتصابا شديدا .. فقد ازداد ضخامة وطولا .. وازداد صلابة حتى أصبح كقضيب فولاذي .. وشعر بأن قضيبه يضغط على جبل فينوس .. وجبل فينوس هو تلك المنطقة المرتفعة التي تقع فوق المهبل مباشرة .. بعد قليل من الوقت أخرج أصابعه كلها من ذلك الوادي العميق .. لكنه أبقى إصبعه الأوسط في داخل الوادي .. أما خنصره وبنصره وسبابته وإبهامه فقد ربضت على الأليتين المنتفختين .. وتحسس إصبعه الأوسط المنطقة اللحمية الممتعة .. وشعر بأن وركي غادة يضغطان على إصبعه .. غاص إصبعه الخبير نحو تلك الفتحة الصغيرة اللطيفة .. ولامس كمال بأنملته الفتحة المستديرة ذات اللون البني .. ثم بدأ يلاطفها برقة .. دغدغ الفتحة على مهل وهو يشعر بأنه قد أصبح قريبا من قمة الرغبة .. في خلال ذلك توقف كمال وغادة عن التهام الشفاه .. فقد أغمضت غادة عينيها وفتحت فاها في منظر بالغ الجمال والإثارة .. وبعد وقت ما شعر كمال بالاكتفاء من مداعبة الفتحة الصغيرة المختبئة بين الردفين .. ثم هبطت أصابعه الخمسة نحو مهبل غادة .. وقبض عليه بيده اليمنى .. واحتواه في داخلها .. لكنه بحاسة اللمس شعر بضخامة مهبل غادة .. ودعك مهبلها في شتى الاتجاهات .. وتفنن في الدعك بوحي من غريزته الفطرية .. وتحسس شفري غادة الخارجيين الضخمين وهو يستمتع بفعل ذلك .. ودعك شفري غادة الخارجيين البارزين على ما يجاورهما .. واستمر في دعك الشفرين وهو يشعر بنشوة لا نظير لها بين النشوات في الدنيا كلها .. مر الوقت وهو مستمر في الدعك .. وتأوهت غادة بصوت طري رقيق .. آه .. آه .. ثم أصدرت أصواتا غير مفهمومة .. إنها تغمغم وتهمهم .. ثم سدد كمال إصبعه الأوسط نحو فتحة مهبل غادة .. لقد أصبح ذكرا محنكا .. وأدخل إصبعه الأوسط في الفتحة على مهل .. لم يكن مستعجلا .. واستمر في إدخال إصبعه الأوسط .. مرت ثوان معدودات شعر بعدها بأن إصبعه الأوسط كله قد دخل في دهليز مهبل غادة .. واستقر إصبعه في دهليز المهبل دون أية حركة لبعض الوقت .. ثم بدأ كمال يحرك إصبعه في دهليز مهبل غادة إدخالا وإخراجا .. تحرك إصبعه ببطء في بادىء الأمر .. يدخل كمال إصبعه كله في المهبل .. ثم يخرجه .. لكن كمال لا يخرج إصبعه كله .. بل يحتفظ بأنملته في داخل المهبل بالقرب من الفتحة .. وتعاظم إحساس كمال بالرغبة واللذة .. فحرك إصبعه إدخالا وإخراجا تحريكا سريعا وعنيفا .. فغمغمت غادة غمغمة زادت من إحساس كمال بالنشوة الجنسية .. فحرك كمال إصبعه على نحو أسرع وأعنف من السابق .. وشعر باهتزاز شفري غادة الخارجيين وباهتزاز ردفيها .. قالت غادة هامسة .. إنك تجعلني أشعر بالمتعة يا حبيبي كمال .. ثم رفعت غادة فخذها الأيسر ووضعته فوق خصر كمال في حركة غريزية ممتعة .. وبعد وقت ما توقفت حركة الإصبع .. فقد انتبه كمال إلى فخذ غادة الموضوع على جنبه الأيمن .. وشعر بشوق إلى ملامسة أفخاذ غادة الممتلئة .. فمد يده اليمنى نحو فخذها الأيسر الذي يعلو جنبه .. ومسد الفخذ ذا الملمس الناعم تمسيدا متواصلا .. ثم دعك وسط الفخذ .. ثم دعك منطقة الفخذ القريبة من الورك الأيسر .. وعصرها بشدة .. ثم قرص ردفها الأيسر .. فصرخت غادة صرخة مثيرة .. كم يحب صرخات غادة في أثناء ممارسة الحب ! إن صرخات غادة تجعله يشعر بالمزيد من الشهوة واللذة .. وهمست غادة وهي تنظر في عيونه نظرة جميلة .. خذني يا حبيبي كمال .. لم أعد قادرة على الاحتمال أكثر من هذا .. فهمس لها بصوت كفحيح الأفعوان .. سآخذك يا حبيبتي غادة بعد قليل .. لا تتعجلي .. فعادت تهمس له وهو لا يزال يعبث بأفخاذها كما يحلو له .. لقد اشتهيتك يا عزيزي كمال .. أرجوك أن تجامعني .. غزل بين رجل وامرأة على سرير مريح في شقة في مساء ساحر .. فهمس لها .. سأجامعك يا زوجتي غادة .. وهبطت يده اليمنى نحو ساقيها .. فداعبهما براحة يده وبأصابعه .. ولما أحس بالاكتفاء من مداعبة ساقيها المكورتين همس لها وهو لا يزال ينظر في عيونها السود الواسعة .. تمددي على ظهرك يا حبيبتي غادة .. فاستجابت له في الحال .. واضطجعت على ظهرها وفتحت فخذيها .. فغير كمال وضعه .. فقد جثا على ركبتيه جاعلا جذعه بوضع عمودي على السرير .. ثم نظر نحو قضيبه المنتصب انتصابا شديدا ثم نحو غادة وسألها همسا .. أتحبينه ؟ فهمست له وهي تنظر نحو القضيب الذي تصلب وقسا وازداد حجمه وطوله رافعا رأسه نحو الأعلى .. أحبه كثيرا .. فهمس لها .. وأنا أحب مهبلك الضخم .. ثم تبادلا قبلة هوائية أحدثت صوتا .. ثم مدت غادة يدها اليمنى نحو قضيب كمال وأمسكت به .. فشعر كمال بأن قضيبه يملأ يد غادة .. وبعد ثوان عديدات شرعت غادة في تمسيد قضيب كمال ذهابا وإيابا .. بيد أنها لم تستمر في التمسيد طويلا .. فقد جلست على مؤخرتها فوق السرير ولا يزال فخذاها ممددين مفتوحين .. ثم اقتربت من كمال .. وعادت لتمسك بقضيبه بيدها اليمنى .. وطفقت تقبل القضيب في كل ناحية من نواحيه .. ومرت ثوان بعدها غيرت غادة جلستها .. فقد ثنت ساقيها مطبقة إياهما على فخذيها وجلست على استها .. وأصبح ظهرها عموديا على السرير .. ثم عادت تقبل قضيب كمال بشراهة منقطعة النظير .. ثم ركزت قبلاتها على حشفة كمال .. وقبلتها عشرات القبلات المدوية .. ثم نظرت في عيونه لتقول له همسا .. قضيبك جميل .. يعجبني منظره .. فرد كمال عليها هامسا .. إنه لك وحدك يا حبيبتي غادة .. لن يكون لامرأة غيرك .. فغازلته بقولها .. أتقول حقا ؟ فغازلها بقوله .. لن يكون قضيبي لأية أنثى سواك .. أعدك بذلك .. لم تكن المغازلة بين الحبيبين إلا همسا .. همس كمال .. إنهضي يا حبيبتي غادة .. فنهضت من مجلسها وجثت على ركبتيها جاعلة جذعها بوضع عمودي على السرير .. وعلى ذلك النحو اتخذ الحبيبان نفس الوضع .. وتواجها .. وجه كمال أمام وجه غادة .. وصدره إمام نهدي غادة .. وبطنه أمام بطن غادة .. وقضيبه أمام مهبل غادة .. أما السيقان الأربعة فهي بوضع أفقي على السرير .. لا تزال هناك مسافة ما تفصل بين كمال وغادة .. لكنها مسافة قصيرة .. ونظر في عيونها السود ثم قال لها بصوته الهامس .. إفتحي فخذيك يا زوجتي غادة .. ففتحت غادة فخذيها .. ونظر كمال نحو مهبل غادة الضخم في شهوة .. وحنى جذعه قليلا ثم قرب فمه من المهبل .. ثم طفق يقبل كل مكان من مهبل غادة .. قبل شفريها الخارجيين المنتفخين .. وقبل شفريها الداخليين .. وقبل فتحة مهبلها عشرات القبل الحميمة .. ثم قبل بظرها .. ثم لعقه .. وتمادى في لعق البظر إلى حين .. وتوقف التقبيل واللعق .. مد كمال يده اليمنى نحو مهبلها .. وقبض عليه .. فشعر بأن مهبل غادة يملأ يده .. ودعكه بكل أساليب الدعك .. دعكه وهو ينظر في عيون حبيبته .. وأدرك أن اللحظة الحاسمة قد آن أوانها .. فاقترب منها متمهلا .. ثم قال لها بصوت خافت في هذه المرة .. لم يهمس لها .. إفتحي فخذيك يا حبيبتي غادة أكثر من هذا .. ففتحت غادة فخذيها أكثر من ذي قبل .. وأمسك بقضيبه من قاعدته .. ثم سدده نحو فتحة المهبل .. ثم لامس فتحة المهبل بحشفته .. لكنه لم يتعجل الإيلاج .. فهناك خطوة تمهيدية أخرى يحب كمال أن يفعلها .. فقد دعك حشفته على الفتحة .. ثم أدخل حشفته في شق مهبلها .. وحرك الحشفة من الأسفل نحو الأعلى ومن الأعلى نحو الأسفل .. واستمر ينسج على هذا المنوال بعض الوقت .. ثم دعك حشفته على الشفرين الخارجيين .. ثم على الشفرين الداخليين .. وأنهى تلك الخطوة التمهيدية الأخيرة بأن دعك بظر غادة بحشفته دعكا حثيثا .. أدرك أن لحظة الإيلاج قد حانت .. فسدد قضيبه نحو فتحة مهبلها .. وضغط حشفته على الفتحة .. ثم أولج قضيبه في مهبل غادة وهو ينظر إليه .. فرآه وهو يختفي في داخل مهبلها رويدا رويدا .. إختفى قضيبه عن أنظاره بشكل كامل .. واحتضن غادة بذراعيه كلتيهما .. وعانقته غادة بكلتا ذراعيها .. وأطبق صدره ذا الشعر الغزير على نهديها العامرين .. وأطبق بطنه الضامرة على بطنها .. وأطبق على عضوها الجنسي إطباقا شديدا .. وضعت غادة رأسها على كتفه الأيسر .. بعد الإيلاج الكامل لبث ساكنا لثوان عديدات .. لم يستطع أن يبقى ساكنا لأكثر من تلك الثواني .. فذلك أمر فوق احتماله .. ورهزها رهزة عنيفة .. فصرخت صرخة ممتعة .. همست في أذنه تغازله .. إرحمني .. أليس عندك رحمة في قلبك ؟ ! فأثاره مضمون كلامها الغزلي .. وأثاره أسلوبها في الهمس الأنثوي .. لم يرد عليها بأية كلمة .. بل رهزها رهزة ثانية أشد عنفا من الرهزة الأولى .. فصرخت مرة ثانية .. وبعد ثوان معدودات جاءت الرهزة الثالثة .. فصرخت غادة مرة أخرى .. في كل رهزة من الرهزات الثلاثة ترتد مؤخرة غادة نحو الخلف ثم تعود إلى حيث كانت .. تلك هي المقدمة .. مرت ثوان أخرى .. ثم بدأ كمال يرهز حبيبته غادة رهزا إيقاعيا حثيثا .. واستمر في الرهز وهو يشعر بلذة كبيرة .. قالت له غادة في أثناء ذلك .. يا حبيبي كمال .. أنت تمتعني كثيرا .. أحبك .. أحبك .. فرد عليها وهو مستمر في حركته ذهابا وإيابا .. وأنا أحبك أيضا .. لكنه لم يكتف بتلك الجملة .. أراد أن يعبر عن شخصيته الذكورية بأسلوب آخر .. جاء التعبير على نحو غريزي .. فقد صفع أردافها براحة يده اليمنى صفعة مدوية .. فتأوهت غادة آهة رقيقة .. وتتابعت الصفعات محدثة صوتا مثيرا ملأ الشقة بجو من الحب الجنسي .. ورفعت غادة رأسها من فوق كتف كمال الأيسر .. ونظرت في عيونه نظرة جميلة .. لكن النظرة لم تستغرق وقتا طويلا .. فقد فتح كمال فاه .. ثم أخرج لسانه .. ثم نضنضه نضنضة سريعة كما ينضنض الأفعوان لسانه .. فأسرعت غادة في فتح فمها وإخراج لسانها .. ثم بدأت تنضنضه نضنضة سريعة كما تنضنض الأفعي لسانها .. ثم تلاقى لسان كمال ولسان غادة .. وحرك كل منهما لسانه على لسان حبيبه .. حركات لسانية سريعة .. واختلط رضابه برضابها في عشق شديد .. لكن تلك المداعبات اللسانية لم تشف غليل كمال .. فقد انقض على شفتي غادة واحتواهما في فمه .. ثم امتصهما امتصاصا شديدا وهو يشعر بنشوة هيمنته الذكورية على حبيبته غادة .. إستسلمت له غادة استسلاما مطلقا .. فازداد إحساسه بالنشوة الرجولية .. في أثناء ذلك تتابعت ضربات قضيبه في داخل مهبل غادة .. وبعد حين لم يدم طويلا أطلق كمال شفتيها من فمه .. فألقت برأسها على كتفه الأيسر مرة ثانية .. وتسارعت حركات كمال .. فرهز غادة رهزا بالغ السرعة .. وسمعها تغمغم وتتأوه بطريقة أنثوية لطيفة .. ثم شعر بأنه يوشك أن يبلغ الذروة .. فهمس في أذنها بلطف .. أنت لي وحدي .. فردت عليه هامسة .. وأنا لك وحدك .. ثم بلغت سرعة رهزه أقصاها .. شهقت غادة وأخرجت من فمها أصواتا مثيرة .. وأدرك أنه قد بلغ نقطة اللاعودة .. ليكن ما يكون .. إنه في متعة لا تضاهيها أية متعة أخرى .. وبلغ قمة النشوة الجنسية .. في الوقت نفسه أفرغ كمال لقاحه الأبيض في رحم غادة .. وأحس بأن رأس قضيبه يضغط على عنق رحمها .. وأحس أيضا بأن عنق رحمها يلتهم حشفته .. وأحس كأن رحمها يمتص لقاحه نحو الأعماق .. أغمد قضيبه كله في مهبلها في خلال ذلك .. وضغط ضغطا شديدا على أسفلها .. أحس بأن لقاحه لا يزال يتدفق في رحم حبيبته غادة .. وأحس بالنشوة القصوى وسائله المنوي الأبيض اللزج يتدفق من فوهة قضيبه على نحو متواصل .. إستمر سائل كمال المنوي بالتدفق في أعماق رحم غادة .. وبعد وقت ما شعر الفحل كمال بأنه قد أفرغ كل لقاحه السائل في رحم الأنثى غادة التي يحبها حبا شديدا .. فانفصل عنها وهو يقول لها برقة .. تمددي على ظهرك يا حبيبتي غادة .. فتمددت غادة على ظهرها .. فاقترب كمال من الوسادة التي تضع غادة رأسها عليها .. ثم قال لها برقة .. إرفعي رأسك يا عزيزتي .. فرفعت رأسها .. فسحب الوسادة من تحت رأسها .. وحمل الوسادة وهو يقول لها .. إرفعي حوضك قليلا .. فرفعت غادة حوضها صانعة فراغا بين مؤخرتها وسطح السرير .. وضع كمال الوسادة تحت مؤخرة غادة .. فأصبح مستوى أرداف غادة أعلى من مستوى رأسها .. نظرت غادة في عيونه وقد انبسطت أساريرها وسألته برقة .. لم تفعل ذلك ؟ فقال لها وهو ينظر في عيونها ويبتسم لها ابتسامة رقيقة .. لكي يتغلغل سائلي المنوي في أحشائك .. وبعد صمت قصير أردف قائلا .. حافظي على هذا الوضع بضع دقائق .. وتمدد إلى جوارها على جنبه الأيسر وهو يقول لها .. إصبري قليلا .. مرت ثماني دقائق وغادة في ذلك الوضع .. ثم ابتسم وقال بلهجة لطيفة .. الآن خذي الوضع الذي تريدينه .. لكن غادة سألته بلطف .. ما الحكمة من ذلك الوضع ؟ فأجاب بجد ورقة .. ذلك الوضع يجعل نسبة الحمل كبيرة .. هل فهمت ما أعنيه يا حبيبتي الرقيقة ؟ فابتسمت وهي تسأله بدلال أنثوي .. هل تحب أن أحبل منك يا زوجي كمال ؟ فأجاب عن سؤالها في صراحة ليس فوقها صراحة .. نعم .. أحب أن تحبلي مني يا زوجتي غادة .. وبعد صمت لم يستغرق سوى ثوان عديدات قال لها وهو منشرح الأسارير .. نحن متفاهمان .. هذا هو ما أشعر به .. أنا أريد أطفالا منك .. وأنت تريدين أطفالا مني .. ثم طفق يقبل وجهها في كل ناحية من نواحيه .. قبل خديها وجبهتها وما بين عينيها وأنفها وحنكها الأسفل وما تحت حنكها الأسفل وصدغيها .. ثم قبل رأسها وخصلات شعرها .. ثم قبل فمها قبلة طويلة .. ثم نظر في عيونها التي تألقت بضوء جذاب وقال لها من صميم فؤاده .. سوف أتزوجك يا حبيبتي غادة .. سوف نعقد قراننا صباح غد .. أنت المرأة التي أحب العيش معها .. فسألته وقد ارتسمت أمارات الاندهاش عليها .. أصحيح ما تقول ؟ فقال لها بجد .. لا أكذب عليك يا عزيزتي غادة .. أريدك زوجة لي .. لم أعد قادرا على الاستغناء عنك .. أنا وأنت حبيبان .. لم أشعر معك إلا بالراحة والسعادة والنشوة .. أنت لست متعبة .. أكره المرأة المتعبة .. أنت لست عصبية .. أكره المرأة العصبية .. أنت تلبين لي كل رغباتي .. أحب العيش معك عيشا دائما .. منذ الآن أنت حبيبتي وخطيبتي وزوجتي .. هذا ما أردت أن أقوله لك .. فارتسمت على وجه غادة الجميل ابتسامة كبيرة وهي تقول له بلهجة لطيفة .. أقبل بك حبيبا وخطيبا وزوجا .. ساد الصمت بعض الوقت .. ثم قطع كمال الصمت بقوله .. هل تقبلين أن نعقد قراننا صباح الغد ؟ فأجابت غادة في الحال بنبرات بان السرور فيها .. أقبل ذلك دون أي نوع من أنواع التردد .. لقد منحتك نفسي دون أية شروط .. أنت لم تسىء فهمي .. لقد فهمتني .. غيرك من رجال السوء يفهمون عطاء المرأة على أنه فسوق .. أما أنت فقد فهمت منحي ذاتي إياك على أنه حب .. فهمتني كما أنا .. أحبك .. قال لها .. أحبك .. وقبل فمها قبلة طويلة لذيذة

Friday, 15 January 2010

الحب على ضفاف النيل .. الفصل الرابع والخمسون

أبعد كمال ذراعه اليسرى عن عنق غادة ورأسها .. واشتركت ذراعه اليسرى مع ذراعه اليمنى في تطويق وسط غادة .. إحتضن غادة بكلتا ذراعيه .. وشدها إليه شدا عنيفا .. فطفق يزداد إحساسه بالشهوة .. وتأوهت غادة تحت ضغط ذراعيه .. آهة تتبعها آهة .. سمعها تقول بصوت خافت .. آه .. آه .. وتمادت في تأوهها .. واستمتع بآهاتها المثيرة .. ورفعت رأسها عن كتفه .. فأصبح وجهها أمام وجهه .. وتبادلا نظرة عميقة أفصحت عما يدور في داخلهما من مشاعر متأججة .. خطر في ذهنه خاطر .. فأسرع يقول لها بصوت هادىء .. أرجو أن تنهضي .. فابتسمت له وهي لا تزال تنظر في عيونه .. ثم نهضت ووقفت أمامه وما برحت تنظر نحوه وتبتسم .. فقال لها بنفس اللهجة وهو ينظر إليها .. أرجو أن تؤدي لي بعض الحركات .. فاتسعت ابتسامتها وهي تقول له بصوتها الرقيق .. كما تشاء يا حبيبي كمال .. وبدأت تتمايل يمينا ويسارا في حركات بطيئة .. رويدا رويدا حركت حوضها نحو اليمين .. ورويدا رويدا حركت حوضها نحو اليسار .. فعلت ذلك وهي تنظر في عيونه وتبتسم .. ثم استدارت فأصبح كمال يرى ظهرها وشعرها المسترسل .. وانحنت ببطء شديد نحو الأسفل .. واستمرت في الانحناء حتى أصبح رأسها في الأسفل .. فتدلى شعرها وهو يكاد يلامس أرضية الصالة .. نظر كمال إلى أوراكها الضخمة التي برزت مندفعة نحو الوراء .. لقد بدت أردافها الممتلئة محصورة في بنطلون البيجاما .. ونظر نحو أفخاذها التي بدت ملامحها من تحت البنطلون .. شعر كمال بالإثارة وهو ينظر نحو تلك التضاريس اللحمية الجميلة .. بدأت غادة تهز أردافها .. وتفننت في الهز .. هزت مؤخرتها وهي منحنية .. فلم يعد كمال قادرا على الاحتمال أكثر من ذلك .. فنهض من المقعد وقد تضخم عضوه الجنسي تضخما شديدا .. فنظر نحوه فوجده قد رفع بنطلون البيجاما .. واقترب من غادة .. وقال لها بلهجة لينة .. إنهضي يا حبيبتي .. فنهضت واستدارت نحوه .. أصبح كل منهما يواجه الآخر .. واحتضنها بقوة .. وأطبق على نهديها وبطنها وعضوها الجنسي .. أما غادة فقد طوقت عنقه كما تعودت أن تفعل ذلك .. واشتد به الشوق .. وتأججت نار الحب في فؤاده .. فرهزها رهزة عنيفة واحدة .. فصرخت صرخة ناعمة .. ثم رهزها رهزة ثانية أشد عنفا من الرهزة الأولى .. فصرخت صرخة ثانية .. والتصق العاشقان التصاقا شديدا حتى أصبحا جسدا واحدا .. في خلال ذلك امتدت يده اليمنى نحو أردافها .. ووضع راحة يده اليمنى على ردفها الأيمن .. ولمسه برفق من فوق بنطلون بيجامتها .. وتحسسه وقد اشتعلت رغبته .. ثم وضع راحة يده اليمنى على ردفها الأيسر .. ولمسه من فوق البنطلون .. ثم بدأ يمسد ردفيها تمسيدا شهوانيا .. ثم عصرهما عصرا شديدا .. لكن كل ذلك لم يكن ليروي ظمأه .. فحملها على ذراعيه القويتين .. فنظرت في عيونه السود وقالت له بصوتها الناعم .. إلى أين تذهب بي يا حبيبي كمال ؟ فقال لها وهو ينظر في عينيها السوداوين الجميلتين .. إلى السرير يا حبيبتي غادة .. ومشى وهو يحملها .. فقالت له بلهجة ذائبة .. ولم تذهب بي إلى السرير يا عزيزي كمال ؟ فهمس لها .. لكي نلعب معا لعبة ممتعة .. وحينما وصل السرير وضعها عليه برفق .. لقد تداخلت مشاعر الشهوة في مشاعر الرقة والحنان بطريقة لطيفة .. مددها على ظهرها وهي مستسلمة له .. ثم تمدد على جانبه الأيسر بجوارها متكئا على ذراعه اليسرى .. وتأمل وجهها ذا الجمال الباهر .. في تلك اللحظة الساحرة لم تكن إيمان لتخطر في ذهنه .. بل نسي إيمان وسناء ورباب .. ونسي الدنيا وما فيها .. إنه مع امرأة رقيقة جميلة تطاوعه عن طيب خاطر .. لم تغضب غادة عليه في يوم ما .. ولم تخاصمه .. فهي طيبة النفس .. لينة الفؤاد .. مهذبة .. مؤدبة .. مناها أن تجعله سعيدا بكل طريقة ممكنة .. وهي ليست عصبية .. لشدما يكره المرأة العصبية .. المرأة العصبية من وجهة نظر كمال مخبولة .. وجافة العاطفة .. المرأة العصبية تعذب الرجل الطبيعي .. المرأة العصبية لا يمكن أن يحتملها أي رجل .. ولذلك يرى كمال أن مصير المرأة العصبية هو الطلاق .. قد يحتملها زوجها مرة أو مرتين .. لكنه لا يستطيع العيش معها .. الحياة مستحيلة مع المرأة العصبية التي تثور لأتفه الأسباب .. غادة ليست مسترجلة .. هنالك الكثير من النساء المسترجلات .. وهذا النوع من النساء لا يصلح للزواج كذلك .. قالت له غادة وهي تنظر في عيونه .. ما بك يا كمال ؟ لم يخبرها بالخواطر التي مرت في ذهنه .. بل قال لها في رقة .. أتأمل وجهك الجميل يا حبيبتي غادة .. وصمت هنيهة ثم أردف قائلا .. لقد دخلت قلبي يا حبيبتي غادة .. فبدا على وجهها السرور وهي تسأله .. أحق ما تقول ؟ فقبل جبهتها ثم رد على سؤالها .. نعم .. أنت دخلت قلبي .. وصمت بعض الوقت ثم قال .. دخلت قلبي لأنك تمتلكين كل صفات الأنوثة المعنوية .. ثم ضحك ضحكة خافتة من لبه ثم قال لها .. أما صفاتك الأنثوية الجسمية فهي مزية تنضم إلى صفاتك الأنثوية الداخلية .. وقبل فمها الرقيق .. ثم نظر في عيونها السود الجميلة .. وداعب خصلات شعرها بأنامله .. ثم قال لها بلطف .. أود أن أخرج عن السياق بعض الوقت .. أود أن أشركك في أفكاري ثم نعود إلى الحب .. فردت عليه وقد انبسطت أسارير وجهها .. كما تشاء .. فسألها في هدوء .. ما رأيك في المرأة العصبية ؟ فأجابت بكلمة واحدة .. مجنونة .. فقال لها .. رأيي نفس رأيك .. لشدما أحتقر المرأة العصبية .. وسكت بعض الوقت ثم تابع كلامه .. المرأة العصبية نكدية أيضا .. ومزاجها متعكر .. فالغضب هو تعكر المزاج .. وعاد إلى الصمت مرة أخرى ثم قال .. المرأة العصبية شؤم على من يتزوجها .. فمزاجها يتعكر في أية لحظة .. والمسكين زوجها المنكوب بها يحاول إرضاءها وتصفية نفسها إلا أنها تأبى إلا التمسك بالمزاج العكر .. وصمت تارة أخرى ثم قال .. يابسة .. جافة .. جسدا ونفسا .. وسأل غادة .. هل أنت معي يا غادة ؟ فأجابت بلطفها المعهود .. نعم .. فعاد يكشف آراءه في ذلك النوع من النساء .. فقال بوضوح .. والمرأة العصبية تدفعها عصبيتها إلى أن تعتدي على زوجها اعتداءا لفظيا .. إنها لا تستطيع التحكم بذاتها .. فتتجاوز على زوجها بلسانها القذر .. هناك من الأزواج من يحتمل .. وهناك من لا يحتمل .. وصمت هنيهة ثم أردف .. الزوجة التي تهين زوجها بلسانها تستحق الطلاق .. يا يابسة .. يا جافة العود .. يا من لا تحملين مضغة من لحم على جسمك الذابل اليابس .. وقال لغادة برقة .. أرجو أن تمنحيني الفرصة لكي أفكر أمامك بصوت مسموع .. فقالت له بنعومة .. إفعل ما تشاء يا كمال .. فقال .. تلك المرأة .. يا طويلة اللسان .. يا من تتحدثين بسرعة كما تفعل المخبولات .. يا من تقاطعين غيرك .. ويسكت الرجل الطيب ويبتسم ويترك لك الحديث .. أخلاقه الكريمة هي التي جعلته يترك لك المجال لكي تتكلمي .. هل تعرفين آداب الكلام يا تافهة ؟ تتكلم بسرعة .. فمها يشبه بندقية رشاشة تطلق الرصاص بسرعة فائقة .. عالم الفيزياء الفلكية أراد أن يتكلم .. فقمت بمقاطعته بكلامك السريع .. لكنه أخرسك بكلامه العلمي .. لقد جعلك خاسئة .. إستمر في الكلام حتى تغلب على قلة أدبك .. يا سفيهة .. يا مخبولة .. يا جوالة .. من يعرف ما تفعلين في جولاتك ؟ ! أين عيونك ؟ أنا لا أرى أن عندك عيونا .. وإنما لك ثقبان صغيران تحت حاجبيك .. كل ثقب كأنه خرم الإبرة .. وتوقف عن الكلام وهو ينظر في عيون غادة السود .. تبادلا نظرة فصيحة .. فقالت له برقة .. لقد أفرغت من نفسك كل ما يزعجك .. أعتقد أنك قد صفوت الآن .. هلا نعود إلى السياق الذي انقطع .. فابتسم وهو يقول لها .. أنا لك وحدك .. نعود إلى شأننا .. فردت عليه بصوت هامس .. وأنا لك وحدك يا حبيبي .. أثارته الطريقة التي لفظت بها الجملة .. وبدأ يداعب خدها الأيسر بأنامل يده اليمنى .. ثم انتقل إلى خدها الأيمن .. دغدغ خديها وهو يشعر بمتعة كبيرة .. إستعمل كل أنامل يده اليمنى في عملية الدغدغة .. وفي تلك الأثناء ينظر في عينيها السوداوين الجميلتين اللتين يموت فيهما حبا .. وشعر بأن عضوه الجنسي بدأ ينتصب مرة ثانية .. فانتقل من وضع التمدد والاتكاء على ذراعه اليسرى إلى وضع الجلوس .. لكنه لم يجلس على مؤخرته .. بل ثنى ساقيه وجلس عليهما .. وبتلك الجلسة انطبق فخذاه على ساقيه في وضع أفقي .. أما جذعه فهو في وضع عمودي .. ولبث هادئا لا يفعل أي شيء وهو يرنو نحو وجهها الجميل .. ورمقها بنظرة ذكورية ثاقبة .. وشعر شعورا واضحا بأنها بين يديه يفعل بها ما يشاء .. وشعر بأنها راغبة في أن يفعل بها كل ما يريد .. ثم نظر نحو قميص بيجامتها .. وتجولت عيناه في كل ناحية من نواحي القميص .. ثم نظر نحو أزرار قميصها .. وتعلقت عيونه بالزر الأعلى وقد التهبت عواطفه .. فانحنى عليها قليلا .. وفتح الزر الأعلى بأصابع يديه الاثنتين .. ثم هبط نحو الزر الثاني وفتحه .. فبدت مشارف نهديها المكورين .. ثم نظر في عيونها .. فوجدها تنظر نحوه وهي مستسلمة له استسلاما كاملا .. لم تقل أية كلمة .. بل بقيت ترقب ما يفعله فيها .. وهبط نحو الزر الثالث وفتحه .. وانتهى من فتح أزرار قميصها كلها .. فألقى نظرة على نهديها المندفعين نحو الأعلى بقوة .. لم تكن ترتدي حمالة النهود .. وسره أنها لا ترتدي الحمالة .. نظر نحو بطنها ذات الحجم المتوسط .. ونظر نحو سرتها الصغيرة اللطيفة .. وأعجبته بشرتها البيضاء وأججت عواطفه .. بقيت غادة ساكنة صامتة راضية .. وخطر في ذهنه أن لا يداعب جسمها حتى يجردها من كل قطعة ثياب ترتديها .. فهو يحب أن يراها عارية عريا كاملا .. وهو يحب أن يقوم بتعريتها بيديه .. وهو يحبها من صميم فؤاده .. يحبها بكل مكون من مكونات شخصيته .. يحب جسمها حبا عنيفا ويشتهيه اشتهاءا جنونيا .. يحب صفاتها الأنثوية المعنوية .. يحب روحها .. يحب جسمها وروحها .. بكل كله يحب كل كلها .. وذلك هو الحب .. نظر نحو بنطلون بيجامتها .. ثم نظر في عيونها .. فرآى في عيونها وفي وجهها تعبيرا فائق الجاذبية والجمال .. غادة جميلة في كل أحوالها .. لكنها تبدو في حالة ممارسة الحب أجمل من كونها في أية حال أخرى .. ومد كمال يديه نحو حافة بنطلونها التي تحيط ببطنها .. وأدخل أصابعه بين حافة البنطلون وبطن غادة .. فرفعت غادة حوضها نحو الأعلى قليلا .. ثم سحب كمال بنطلون بيجامتها نحو قدميها .. سحب البنطلون بحركة هادئة حتى أخرجه من رجليها .. ثم رمى به على الأرضية التي تجاور السرير .. تلك آخر قطعة ثياب يخلعها .. فلم تكن غادة ترتدي سروالا داخليا .. وأدرك أنها قد تهيأت له .. فانتشى انتشاءا جعله ينسى الدنيا كلها .. فهو الآن مع حبيبته غادة .. وهو الآن في أسعد اللحظات .. وقع نظره على عضوها الجنسي من أول وهلة .. ولم يكن كمال في عجلة من أمره .. في ممارسة الحب يتريث ويخطو بغادة من خطوة إلى خطوة أخرى .. فهو لا يتعجل بلوغ القمة .. وهو يستمتع بملاطفة جسم غادة قبل أن يجامعها .. ويفهم أن غادة تستمتع كثيرا بالملاطفة الجسمية التي يتفنن فيها .. فهو يجعلها مستعدة جسدا ونفسا لممارسة الحب .. تجولت عيونه على أفخاذها وركبها وسيقانها وقدميها على مهل .. وفي أثناء ذلك التجوال اشتد إحساسه بالانتصاب .. وعاد ينظر نحو عضو غادة الجنسي .. فأعجبه منظره .. وأثاره إثارة بالغة .. نظر نحو شفري غادة الخارجيين .. إنهما شفران ضخمان بارزان .. قال كمال بصوت خافت وهو ينظر في عيونها التي بدأت تلمع .. إفتحي فخذيك يا حبيبتي غادة .. فهمست غادة همسا مثيرا .. كما تحب يا حبيبي كمال .. وفتحت فخذيها .. لكنه قبل أن يفعل أي شيء نهض ووقف على السرير وغادة تنظر إليه .. ثم خلع قميص البيجاما .. ثم خلع بنطلون البيجاما .. وفي خاتمة المطاف خلع ثيابه الداخلية .. فأصبح عاريا أمام غادة عريا كاملا .. عاشقان عاريان على السرير في شقة في فندق في مساء جميل .. وجثا على ركبتيه بجوار حوض غادة .. الآن يشرع في المداعبات الجسمية الممتعة .. وبعد أن جثا على ركبتيه غير وضعه .. فقد تمدد على بطنه فوق السرير بجوار غادة العارية المضطجعة على ظهرها في انتظار المداعبة .. واستند على كوع ذراعه اليسرى .. ثم مد كفه اليمنى نحو نهد غادة الأيسر .. وأمسك به .. ثم عصره عصرا شديدا .. في تلك اللحظة خطر في ذهنه شطر بيت يقول .. ويعصر النهد عصرا لست أنساه .. توقف كمال عن عصر نهد غادة المستسلمة في نشوة واضحة .. ثم طفق يدغدغ بأصابعه نهد غادة من جميع أنحائه .. وشعر بلذة كبيرة وهو يفعل ذلك .. لكن عيونه النهمة وقعت على حلمة غادة اليسرى وعلى الهالة البنية المستديرة التي تحيط بحلمتها .. فبدأ يداعب حلمة غادة بأصابعه .. وركز مداعبته على حلمة غادة .. وتمادى في المداعبة .. مر الوقت وهو مستمر في مداعبة حلمة غادة .. وهمست غادة .. ماذا تفعل بي يا حبيبي كمال ؟ ! فهمس لها .. أستمتع بجزء لطيف من جسمك .. وفي الوقت نفسه أمنحك المتعة .. فهمست له .. أريد المزيد من المتعة .. فهمس لها .. لا تستعجلي يا حبيبتي غادة .. سوف أجعلك تشعرين بمتعة كبيرة .. فعادت تهمس مرة أخرى .. هذا هو ما أريده منك يا حبيبي .. وصمتت لثوان ثم أردفت .. أنت حبيبي وعزيزي وزوجي .. فهمس لها وهو لا يزال يعبث بحلمتها بأصابعه .. وأنت حبيبتي وعزيزتي وزوجتي .. ولم يكتف بمداعبة حلمة غادة .. بل داعب الهالة المحيطة بالحلمة .. واستمر في المداعبة حتى لاحظ أن حلمة غادة قد انتصبت انتصابا شديدا وبرزت بشكل واضح مندفعة بقوة نحو الأعلى .. وفهم كمال الحالة العاطفية التي وصلت إليها غادة .. ثم توقفت أصابعه عن العمل اللذيذ .. وهبط بفمه نحو ثدي غادة .. وفتح فاه على أقصاه .. ثم التهم نهد غادة بشراهة .. وقد حاول أن يحتوي نهدها كله في فمه .. بيد أن نهد غادة أضخم من أن يستطيع كمال احتواءه في فمه .. وفي داخل فمه لامس لسانه الحلمة المنتصبة الناتئة .. ولعق النهد كله مبللا إياه برضابه .. إشتد إحساسه بالشهوة واللذة .. فأغرق نهد غادة بالمزيد من رضابه .. وسمعها تتأوه بطريقة لطيفة .. وانسحب من النهد .. ثم نظر إليه فوجده لامعا غارقا في اللعاب .. همست له غادة .. أريد منك طفلا يا حبيبي كمال .. بل أريد منك أطفالا يا زوجي الحبيب .. فهمس لها .. لا تتعجلي يا حبيبتي غادة .. سوف أمنحك الأطفال .. أحبك .. أحبك .. فهمست له .. أحبك .. أحبك .. ونظر إلى نهدها الأيمن .. فلاحظ أن حلمته قد انتصبت تحت تأثير المداعبات التي مارسها على النهد الأيسر .. وأمسك بنهد غادة الأيمن بكفه اليمنى .. وعصره عصرا شديدا .. فانبعج النهد تحت قوة الضغط المسلط عليه .. وبرزت حلمته وهالته نحو الأعلى .. ففتح كمال فاه .. ثم أخرج لسانه .. وطفق يلعق حلمة غادة بأسلة لسانه .. لكن ذلك الفعل الرجولي لم يشبع رغبته .. فغير أسلوب المداعبة .. وبدأ يلعق حلمة النهد والهالة البنية والمنطقة البيضاء التي تحيط بالهالة بكل لسانه .. وعصر النهد بكل ما أوتي من قوة .. فصرخت غادة صرخة لطيفة .. وعملت صرخة غادة على تأجيج عواطفه الغرامية .. فشعر بشهوة عنيفة وبلذة لا تضارعها أية لذة في الدنيا .. فالشهوة الجنسية أشد ضراوة من الشهوات البشرية الأخرى .. واللذة الجنسية تعلو على جميع اللذات .. إستمر كمال في ممارسة عمله الذكوري باندفاع شديد .. كأنه إعصار غاضب يريد أن يقتلع الأشجار ويهدم المباني ويدمر كل شيء يقف في طريقه دون أية رحمة .. وتبلل نهد غادة الأيمن برضابه .. ثم التهم النهد الجميل في داخل فمه .. ورضعه وامتصه امتصاصا ممتعا .. في تلك الأثناء مدت غادة كفها اليمنى نحو رأسه .. ومرت براحة يدها على قمة رأسه .. إنها تلاطفه .. أو إنها تبادله المداعبة الجسدية .. مسدت راحة غادة رأس كمال تمسيدا لطيفا .. فازداد إحساسه بالانتشاء الجنسي .. وبزغت في فؤاده رغبة أخرى .. فعض حلمة غادة بأسنانه عضا رقيقا .. واحتوت شفتاه اللتان تنتشر فيهما شبكة غنية من الأعصاب الحساسة الحلمة والهالة وما يحيط بالهالة .. ثم اجتاحته موجة من الغرام العنيف .. فعض حلمتها عضا قويا بعض الشيء .. فصرخت غادة مرة أخرى .. لشدما يحب أن يسمع صرخات غادة في أثناء ممارسة الحب .. تلك الصرخات الأنثوية تبعث فيه النشوة الكبرى وتجعله في حالة من الهياج الجنسي الغاضب والسار في الوقت عينه .. يا له من جو عاطفي دافىء في مساء مفعم بالحب ! في لحظة خاطفة من الزمن أدرك مقدار الرهافة التي تمتلكها حواسه الخمسة .. وأدرك حدة ذهنه .. وفهم نفسه .. وفهم شخصيته الذكورية التي تتوق إلى خلق كل ما هو جديد .. وما لبث أن كف عن عض الحلمة .. وابتعد بوجهه عن الثدي الهائج الذي نتأت حلمته بشكل محبب إلى فؤاده .. ثم نظر في عيونها السود الجميلة التي تألقت .. فزمت غادة شفتيها فأصبح فمها مستديرا كالحلقة وهي تبعث قبلة إلى شفتي كمال بواسطة الهواء .. فبادلها كمال قبلة هوائية .. غير أنه لم يقتنع بذلك التقبيل الهوائي .. فانقض على شفتيها كما ينقض الصقر على الحمامة .. وقبلها قبلة أصدرت صوتا لذيذا .. إنه صوت القبلة .. والقبل أنواع عديدة .. منها القبل الصوتية .. وقبلها قبلة صوتية ثانية .. كمال لا يميل كثيرا إلى القبل الصوتية التي تتلاقى فيها الشفاه في مدة وجيزة .. إنه يحب القبل المبللة بالرضاب التي تستغرق وقتا طويلا .. وهي القبل التي تشترك فيها الشفاه والألسنة والأسنان .. بل باطن الشفتين .. ويختلط رضاب الذكر برضاب الأنثى بطريقة رائعة تجعل الحبيبين يحلقان في سماوات الحب واللذة .. بل أروع ما في الحب أن يبتلع الحبيب رضاب حبيبه .. سواء أحدث ذلك عن قصد أم عن غير قصد .. في ومضة فكرية سريعة تذكر قول العرب .. السائل الذي يرطب الفم يسمى رضابا ما دام في الفم .. فإذا خرج من الفم فإنه يسمى لعابا .. وأعجب بدقة اللغة العربية في التعبير .. مخطىء كل من يصف اللغة العربية بالقصور وبعجزها عن مجاراة العصر الحاضر .. الخطأ فيه .. وليس في اللغة العربية .. اللغة العربية من أجمل اللغات .. وحمله تيار أفكاره إلى اللغة الإنجليزية .. إنها من اللغات الجميلة السهلة .. وهو يحبها كثيرا منذ أن كان تلميذا صغيرا في المدرسة الابتدائية .. نظر في عينيها السوداوين الواسعتين الساحرتين وقال لها بصوت هامس وهو يشعر بالنشوة .. الجنس نعمة .. فأيدته بهمسها اللذيذ .. كلامك صحيح يا حبيبي كمال .. ثم أردف يقول همسا .. حرام علينا أن نحرم أنفسنا من الجنس .. فعادت تؤيده تارة ثانية بهمسها الجذاب .. رأيي نفس رأيك .. فقال لها هامسا من صميم قلبه .. العلاقة الجنسية علاقة شخصية بين الرجل والمرأة تنشأ وتنمو وتزدهر وتثمر باتفاق الطرفين .. أليس كذلك يا حبيبتي غادة ؟ فردت بهمسها الذي يحرك عواطفه .. بلى يا عزيزي .. وبعد صمت قصير أردف هامسا .. الجنس أحد عناصر الحب .. ولعله أقواها .. الحب جنس وحنان ورقة واشتياق واحترام وإعجاب .. وصمت مرة أخرى .. لكن صمته لم يطل .. فقد قال همسا .. ممارسة الجنس بين الرجل والمرأة لا تتعارض مع الاحترام بين الطرفين .. فعندما يجامع الرجل المرأة فإن ذلك لا يعني أنه لا يحترمها .. بل النقيض هو الصواب .. فالرجل يمارس دوره الطبيعي والمرأة تمارس دورها الطبيعي .. وتوزيع الأدوار من عمل الطبيعة .. همست غادة همسا لطيفا .. أتفق معك في كل ما تقوله .. أنا وأنت يا حبيبي متفاهمان .. وصمتت لثوان قليلات ثم همست .. يكفينا هذا الكلام .. دعنا نمارس لغة الجسد .. دعنا نخلط لغة الجسم بلغة اللسان .. فشعر بسعادة كبيرة وهو يسمع كلامها .. وأحس بإنعاظ شديد في قضيبه

Wednesday, 13 January 2010

الحب على ضفاف النيل .. الفصل الثالث والخمسون

عاد يسأل نفسه .. من الذي يحطم الحواجز ؟ ووجد أن الإجابة بسيطة .. فالحبيبان يشتركان في تحطيم الحواجز .. ثم يجدان أنهما قد أصبحا يشعران بنفس المشاعر ويفكران بنفس الأفكار .. وتوقف عن التفكير .. ثم قرر أن يعود إلى الفندق .. فسار على ضفة النيل .. وبلغ الفندق بعد وقت قصير .. فأسرع في دخول الفندق والصعود إلى شقته .. ومشى في الممر الطويل حتى اقترب من شقة غادة .. فوقف إزاء باب شقة غادة .. ونظر إلى الباب المغلقة .. فعاد يتذكر ما فعله بغادة .. فشعر باشتياق شديد إلى تلك المرأة التي تجعله يشعر بالارتواء الجنسي الكامل .. وشعر بأنه بدأ يتضخم .. لكنه ضبط أعصابه بقوة إرادته .. وتوجه نحو باب شقته .. وفتح بابها ودخل .. لكنه لا يزال يشعر بالتضخم بعد أن دخل شقته .. ونظر إلى الساعة الجدارية .. فرأى أن عقاربها تشير إلى السادسة وأربع وعشرين دقيقة .. تلك بداية المساء .. سوف تأتي سناء في السابعة .. ليس أمامه سوى الانتظار .. فخلع حذاءه واستلقى على ظهره فوق السرير .. وألحت عليه ذكريات الأفعال الجنسية التي مارسها مع غادة .. ولم يستطع أن يطرد تلك الذكريات من مخيلته .. فقد تشبثت بخياله تشبثا قويا .. وتغلبت على إرادته .. فأحس بأنه يزداد تضخما .. واستمرت عملية التضخم دون أن تتوقف .. وبلغ التضخم أقصاه .. فارتفع الرأس المتضخم نحو الأعلى في شموخ .. وارتفعت منطقة البنطلون التي تقع تحت الحزام مباشرة حتى أصبحت كرابية رائعة المنظر .. ولاذ بإرادته .. واستطاع أن يخرج تلك الصور الذهنية المثيرة من ذهنه .. فقد ركز ذهنه على موضوع الجسيمات التي تتألف منها المادة .. واستمر في تأمل الجسيمات .. فكر في سحابة الألكترونات التي تحيط بنواة الذرة .. وفكر في النواة التي تحتوي البروتونات والنيوترونات .. ووصل به الفكر إلى الانشطار النووي .. فالنواة قابلة لأن تنشطر إلى جسيمات في غاية الصغر تسمى جسيمات ما تحت الذرة .. ثم غير وجهة نظره .. فنظر إلى كل جسيم على أنه موجة أو ذبذبة .. إذن المادة مجموعة من الموجات أو الذبذبات .. وحينما وصل إلى تلك النقطة في التفكير اختفى التضخم .. واختفت الرابية الجميلة التي تقع تحت حزام بنطلونه .. لكن التضخم لم يختف فجأة .. بل زال رويدا رويدا .. وخلت نفسه من الأخيلة الجنسية .. وتلاشى إحساسه بالشهوة .. لكنه صمم على أن يسيطر على نفسه سيطرة تامة .. فقد تعود إليه موجة التضخم مرة ثانية .. فهو رجل من لحم ودم .. وهو ممتلىء بالرغبات .. وهو ممتلىء بالحيوية .. نهض من السرير ليتجول في أنحاء الشقة .. تجول هنا وهناك .. ثم حمل كرسيا واتجه نحو الشرفة .. جلس في الشرفة .. وألقى نظرة على النيل ثم ألقى نظرة على ساعة يده .. إقترب الموعد .. ها هي عقارب الساعة تقترب من السابعة .. ورنا نحو النيل .. واستغرق في الرنو إلى النهر العظيم .. فجأة رن هاتفه المحمول .. فأخرجه من حاويته البنية المثبتة في حزام البنطلون .. ونظر في شاشة الجهاز .. فوجد أن سناء تطلبه على الخط .. في تلك الأثناء نظر في ساعة يده .. .. فرأى أنها تشير إلى السابعة ودقيقة واحدة مساءا .. وفتح الخط لسناء .. فسمعها تقول له بصوتها الهادىء .. سلام عليكم .. فرد السلام .. فقالت له .. كيف أنت يا كمال ؟ فقال لها في هدوء .. أنا بخير .. وكيف أنت ؟ فقالت .. أنا مسرورة بك .. واستغرب من كلامها .. فقبل قليل رأى ذلك الشخص معها في سيارتها .. وأسرعت تقول .. إنزل إلى الشارع .. إنني أنتظرك في سيارتي أمام مدخل الفندق .. فقال لها بنفس لهجته الهادئة .. سأكون عندك في ثوان .. وانتهت المكالمة الهاتفية .. فغادر الشرفة متجها نحو الباب .. وخرج من شقته .. وأقفل الباب .. ثم استدار لينزل .. لكن عيونه وقعت على باب شقة غادة .. فتسمر في مكانه .. لم يكن أي بشر في الممر الطويل .. هدوء عميق يسود المكان .. لم يمكث واقفا في مكانه طويلا .. بل سار متجها نحو المصعد .. ونزل إلى الاستراحة .. لم يكترث لمن يجلس في الاستراحة .. وخرج من الفندق .. وما إن خرج حتى رأى سناء في سيارتها إلى جانب الرصيف .. ورآها تلتفت نحوه وتبتسم له وتنظر إليه من خلال نافذة السيارة المفتوحة .. نظر نحوها دون أن يبادلها الابتسام .. ولم يتصنع أن يرسم على وجهه تعبيرا يدل على المخاصمة .. وجهه يخلو من أي تعبير بطريقة عفوية .. ونفسه هادئة .. واقترب من سيارة سناء برباطة جأش .. لم يكن مضطربا بل هادئا .. وحينما أصبح عند السيارة انحنى قليلا ليطل بوجهه الأسمر على سناء من خلال نافذة السيارة .. قال لها بصوت هادىء .. مساء الخير .. فردت عليه وملامحها منبسطة .. مساء الخير .. إصعد يا كمال بسرعة .. لكنه لم يستجب لكلامها .. وبقي واقفا ينظر في عيونها وهو صامت .. فعادت تقول له .. إصعد يا كمال .. فلم ينبس ببنت شفة .. وخطر في ذهنه خاطر سريع .. فقطع صمته ليقول لها .. أشعر بالدوار .. أعاني من وعكة صحية .. فقالت له بصوت مليء بالحنان .. إذن اصعد في السيارة لكي أذهب بك إلى الطبيب .. لجأ إلى التمارض لكي يقدم لها حجة قوية تجعله قادرا على المكوث في الفندق .. قال لها متظاهرا بالمرض .. لست على ما يرام .. والطبيب لن يجدي نفعا .. فقالت له برقة .. إصعد معي يا كمال .. لا بد من أن تذهب معي إلى الطبيب .. فأغمض عينيه نصف إغماضة .. ورسم على وجهه تعبيرا يوحي بأنه يعاني من توعك طارىء في صحته .. ثم قال لها بصوت خافت .. أرجو أن نؤجل لقاءنا هذا إلى وقت آخر .. فأسرعت تقول له وقد ازداد صوتها رقة .. تعال معي يا كمال لكي يعاينك الطبيب ويصف لك الدواء .. فرد عليها بنفس الأسلوب .. لن أذهب إلى الطبيب .. أحتاج إلى الراحة في السرير في هذه الليلة .. وفي الصباح سوف أستعيد عافيتي .. وبعد صمت استغرق ثواني معدودات أردف قائلا .. لا تلحي علي يا سناء .. من فضلك امنحيني فرصة للراحة .. فنزلت من سيارتها .. واستدارت حولها حتى أصبحت تقف أمام كمال .. وقالت له بصوتها المبحوح الرقيق .. كما تحب يا كمال .. سوف أتصل بك بالهاتف المحمول بين الحين والآخر لكي أطمئن عليك .. ثم أمسكت بيده اليمنى بين يديها الاثنتين وقبلت خده الأيسر .. فرق قلبه لما فعلته .. لكنه تماسك .. ورأى أن ينهي الموقف الراهن .. فقال لها بصوته الهادىء .. أستأذنك في الانصراف .. فقالت له برقة واضحة .. كما تشاء يا حبيبي .. وتبادلا نظرة طويلة .. ثم سحب يده من بين يديها بطريقة لطيفة .. ثم استدار عائدا نحو الفندق .. ودخل الفندق وهو يشعر بشيء من الحزن .. أراد أن يعاتبها .. بيد أنه قرر تأجيل المعاتبة إلى وقت آخر .. أحب أن تصفو نفسه من ناحيتها ثم يعاتبها .. وتذكر مقولة أبيه له .. لا تتكلم ولا تتصرف وأنت في حالة غضب أو في حالة حزن .. سوف تقع في الخطأ لو فعلت ذلك .. إنتظر حتى يزول منك الغضب والحزن زوالا تاما ثم تستطيع أن تتكلم وتتصرف على نحو سليم .. وترحم لوالده .. إتجه نحو المصعد .. وصعد إلى شقته .. فدخلها دون أن يتوقف عند باب غادة .. وفي الشقة خلع القميص والبنطلون .. ثم ارتدى البيجاما .. وصعد على سريره لكي يسترخي .. وذهب عنه الحزن .. وصفت نفسه .. فهو سوف يعاتب سناء عتابا رقيقا .. ثم تسير الأمور في مسيرها الطبيعي .. وسوف يرتب الأمور بينه وبين سناء .. وسوف يكاشفها بأنه يمنحها الفرصة الأخيرة لكي تترك ذلك الشخص تركا نهائيا .. وهذا يعني اتفاقا جديدا .. ولكن لا اتفاق بعد الاتفاق الجديد القادم .. هكذا فكر وعالج الأمر .. وأغمض عينيه في ارتياح .. مرت دقائق معدودات في تقديره .. ثم رن هاتفه المحمول .. فنهض من السرير .. واتجه نحو الشماعة .. واستخرج الهاتف من الحاوية المثبتة بحزام بنطلونه .. وأسرع في النظر في شاشة الهاتف .. نبض قلبه بسرعة .. وتلاحقت أنفاسه .. هذه غادة تطلبه على التلفون .. ولم يشعر بأنه يقاوم تلك المرأة .. ففتح لها الخط .. سمعها تقول له بصوت واضح .. سلام عليكم .. فرد السلام .. ثم قالت .. سوف أحضر عندك .. فقال لها بلهفة .. أهلا وسهلا .. ثم انتهت المكالمة .. وأغلق هاتفه ثم أعاده في الحاوية .. لم يغلق هاتفه عبثا .. بل أغلقه لكي يتفرغ لغادة تفرغا تاما .. وسمع طرقا خفيفا على بابه .. فأسرع نحو الباب .. وفتحها .. فأسرعت غادة في الدخول .. وقبل أن يغلق الباب ألقى نظرة سريعة على الممر الطويل .. ليس هناك أي شخص .. وأغلق الباب بالمفتاح .. ثم سحب غادة من يدها نحو عمق الشقة .. ووضع المفتاح على المنضدة الصغيرة التي تجاور سريره من ناحية الوسادة .. وأجلسها على سريره .. ثم جلس إلى جوارها .. غادة ترتدي بيجاما نسائية لماعة .. نظر في عيونها السود وقال لها بصوت هامس .. إنني مشتاق إليك .. فاقتربت منه على نحو حميم وقالت له همسا .. إنني مشتاقة إليك أيضا .. بل إنني متلهفة إليك .. أنت حبيبي .. وأنت زوجي .. وأنت رجلي الذي يعانقني .. فرد عليها وهو يتأمل وجهها الجميل .. وأنا متلهف إليك أيضا .. أنت حبيبتي .. وأنت زوجتي التي أضعها في أحضاني .. ثم طوق وسطها بكلتا ذراعيه واحتضنها بقوة .. ثم انقض على شفتيها .. إمتص شفتيها بين شفتيه بشراهة .. فشعر بالنشوة .. وتضخم بسرعة رافعا رأسه البيضوي المنتفخ نحو العلا .. وأحاطت عنقه بذراعيها .. وشدته نحوها شدا قويا .. فشدها نحو جسمه بكل قوته الرجولية .. تمادى في التهام شفتيها مستمتعا بذلك .. ثم تقدمت الألسنة لتلعب دورها .. فقد أخرج لسانه من فمه .. فأخرجت لسانها من فمها .. ولامس بطرف لسانه طرف لسانها .. ثم تفننا في ممارسة تلك اللعبة الممتعة .. فتارة يدخل لسانه كله في فمها بين شفتيها وأسنانها البيضاء الأنيقة .. فتحتوي لسانه بطريقة لذيذة .. وتارة تدخل لسانها كله في فمه بين شفتيه وأسنانه الصغيرة المنسقة .. فيلتهم لسانها وهو يحس بنشوة كبرى .. ثم جن جنون لسان كمال ولسان غادة .. فتلامسا بشتى الطرق الممكنة .. تلامسا بحركات سريعة .. وقام كمال بترقيص لسانه على لسان غادة .. وقامت غادة بترقيص لسانها فوق لسان كمال .. ثم دخلت الشفاه الأربعة في المعركة .. فلم تعد قادرة على أن تكون محايدة .. فاشتركت مع اللسانين في مداعبات جعلت كمال يقفز من اللذة .. وأدرك أن غادة تشاركه في الاستمتاع .. وفجأة توقفا عن اللعب اللذيذ .. وتخلت الأذرع عن الاحتضان والمعانقة .. فنظر كمال نحو وجه غادة .. فرآه قد ازداد جمالا فوق جمال .. والتقت عيونه السود بعيونها الفاتنة .. وتبادلا ابتسامة تنضح بالحب .. قال لها بصوت خافت .. لم أكن أعرف أنك عاطفية إلى هذا الحد .. أنت لطيفة ولذيذة ومحبوبة .. أنت أنثى بكل معنى الكلمة .. فردت عليه بلهجة رقيقة .. لقد فهمتك يا حبيبي كمال .. أنت رجل مشبوب العاطفة .. وأنت لطيف ولذيذ .. لقد شعرت معك بمتعة كبيرة .. أنت إنسان وذئب في الوقت نفسه .. وصمتت هنيهة ثم أردفت وهي تبتسم .. أنت ذئب في الحب .. وضحكت ضحكة رقيقة ثم قالت .. أنت فحل بكل معنى الكلمة .. وساد صمت بليغ بين كمال وغادة .. لكن الصمت لم يطل كثيرا .. فقد قال كمال بوضوح .. أنا أمارس دوري الطبيعي معك .. وأنت تمارسين دورك الطبيعي معي .. والنتيجة المنطقية لذلك التفاهم العميق والسعادة المشتركة في ما بيننا .. تقدم المساء .. وانتشرت أضواء المصابيح الكهربائية في الشقة كلها .. ويا لها من أضواء جميلة ! ويا له من مساء جميل ! لشدما يحب كمال الضوء .. لطالما أحب كمال الضوء بقلبه .. ولطالما فكر في حقيقته بعقله .. فهو مندهش من الضوء .. وهو يحب أن يفهم الضوء .. ويحب أن يكون صديق الضوء .. ونهض من السرير ونهضت معه .. فتأكد من أنها تتصرف معه كما يحب دون أن يعلمها .. وتأكد من أنه يتصرف معها كما تحب دون أن تقول له تصرف معي على هذه الشاكلة .. وهذا دليل دامغ على مقدار التفاهم العميق بينهما .. فهما متفاهمان قبل أن يتبادلا كلمة واحدة .. لشدما هي خفيفة على فؤاده .. وهو يشعر بأنه يكتسب طاقة إيجابية منها .. وبأنها تكتسب طاقة إيجابية منه .. هو يمنحها شعورا بسعادة كبيرة .. وهي تمنحه الشعور نفسه .. أليس هذا هو الحب يا عزيزتي ؟ أليس كذلك يا عزيزتي فلانة ؟ وتذكر نظرية التناسق الأزلي للفيلسوف الألماني ليبنتز التي شرحها له أستاذ الفلسفة بكلية الآداب .. لقد شرحها له ذلك الأستاذ الجليل في البدء بالمصطلحات الفلسفية .. ثم شرحها له بلغة أدبية .. ثم شرحها له بلغة أخرى هي لغة التشبيه .. قال له أستاذ الفلسفة .. يا كمال .. الفلم الكوني قد تم تصويره وتحميضه وطبعه في السماء .. والآن يجري عرضه على سطح هذا الكوكب الذي يسمى الأرض .. وضحك الأستاذ الجامعي العلامة ثم قال ولا تزال أسارير وجهه منبسطة .. باللغة الدارجة التي تجري على الألسن وتشيع بين العامة يقال .. قسمة ونصيب .. ويقال .. المكتوب على الجبهة لا بد من أن تراه العين .. ثم أورد أستاذ الفلسفة قول شاعر عربي .. سبحان من قسم الحظوظ فلا اعتراض ولا ملامة .. أعمى فأعشى ثم ذو بصر فزرقاء اليمامة .. وسمع ضحكة الأستاذ الجامعي في مخيلته .. وقادها من يدها اليمنى نحو الشرفة .. فوقفا في الشرفة مستندين بأذرعهما على السور المعدني .. وطفقا يتأملان المنظر الليلي الذي أمامهما .. ظلام مختلف الدرجات .. فهنالك ظلام دامس .. وهناك ظلام عادي .. وهنا ظلام خفيف .. وفي أرجاء الظلام تنتشر الأضواء الملونة بكل ألوان الطيف الضوئي .. منظر مهيب .. وخيل إلى كمال أنه ينظر إلى إله من آلهة الإغريق .. إلتفت نحوها وسألها برقة .. هل أنت جائعة ؟ فقالت بصراحة .. نعم .. أنا جائعة .. وانتابه سرور بالغ .. فهو يشعر بالجوع أيضا .. وهذا يعني أنهما يشعران بنفس المشاعر في الوقت عينه .. أليس هذا هو الحب يا عزيزتي فلانة ؟ وقطع تيار أفكاره المتدفقة ليقول لها .. إذن تعالي معي .. وقادها مرة ثانية من يدها اليمنى نحو الداخل .. وأوقفها في وسط الشقة ونظر في عيونها السود وابتسم وهو يقول لها بلطف .. إذهبي إلى المطبخ واصنعي لنا الطعام .. ستجدين في الثلاجة قطع الهمبرجر والخبز واللبن الرائب والزيتون الأسود المكور وعلب الحمص المسلوق والطماطم وزيت عباد الشمس .. فردت في دلال وهي تبتسم .. سوف أفعل .. واستدارت قاصدة المطبخ .. وفي أثناء ذلك وقع نظره على أردافها المكتنزة المحشورة في بنطلون بيجامتها .. فأحب أن يداعبها .. فتقدم نحوها من الوراء وصفع أردافها صفعة خفيفة أصدرت صوتا .. فالتفتت نحوه وابتسمت له وبعثت له قبلة في الهواء .. فأعجب برد فعلها وشعر بالسرور .. وفي خلال غيابها في المطبخ توجه نحو باب الشرفة وأغلقها .. ثم أسدل الستائر .. قال في نفسه .. هذا مكان في غاية الخصوصية .. ليس في هذا المكان سوى رجل وامرأة .. كمال وغادة .. واضطجع فوق السرير على ظهره .. وسمع أزيز الزيت وهو يصدر من المطبخ .. غادة تقلي الهمبرجر .. وسمع أزيزا ثانيا .. لقد وضعت غادة في الزيت الساخن قطعة ثانية من الهمبرجر .. إستمر يسمع الأزيز .. فازداد إحساسه بشهوة الطعام .. ومضى الوقت .. فانتهت غادة من إعداد العشاء .. فقد رآها تنقل الأطباق من المطبخ لتضعها على منضدة الطعام .. ولم يبق مستلقيا .. فقد نهض ليساعد غادة في نقل الأطباق .. لكنها قالت له بعذوبة .. خذ راحتك يا حبيبي كمال .. وأبى إلا أن يشترك معها في حمل الأطباق من المطبخ إلى المنضدة .. إنتهى إعداد المائدة .. فجلس كمال وغادة إلى مائدة العشاء .. وشعر كمال بجو عائلي دافىء يبعث على السرور .. طفق كمال وغادة يتناولان الطعام .. لكن الرسميات غابت بين الحبيبين .. وتناولا طعام العشاء على نحو عفوي .. وأكلا من دون أي تصنع .. بل أكلا بطريقة مرحة .. وغازل كمال غادة بوضع الطعام في فمها .. وغازلت غادة كمال بوضع الطعام في فمه كما تضع الأم الحنون الطعام في فم طفلها المدلل .. لم يشعرا بأي حرج وهما يتناولان الطعام معا .. أليس ذلك هو الحب يا عزيزتي فلانة ؟ بالحب يذوب الحرج .. وبالحب تذوب الألقاب الفارغة .. وبالحب تتحطم الجدران المصطنعة .. لكن الاحترام بين الحبيبين يبقى حاضرا في جميع الأحوال .. وفرغ كمال وغادة من تناول العشاء .. جلس الزوجان العاشقان اللذان يذوب كل منهما في حب صاحبه على مقعدين وثيرين متجاورين .. وقام كمال بتشغيل التلفاز .. وبالريموت بحث عن قناة تعرض أفلاما وثائقية .. فعثر على ضالته في ثوان .. إنتبه كمال وغادة إلى الفلم المعروض في تلك الساعة .. فلم يتحدث عن أسماك القرش .. واستمر الاثنان في مشاهدة الفلم في صمت لمدة لا تتجاوز الدقيقتين .. بعد ذلك بدأ كل منهما يعلق على الفلم .. لكن التعليق تحول إلى مزاح لطيف بين العاشقين .. فقالت غادة لكمال وهي تبتسم .. أنت كسمكة القرش في الحب .. فرد عليها وهو يبتسم .. وأنت أيضا كسمكة القرش في الحب .. وانفجرا ضاحكين .. لكن غادة قالت بعد أن تحول ضحكهما إلى انفراج في أسارير الوجه .. هناك فرق بيني وبينك .. فسألها وهو يرنو نحو وجهها الجميل .. وكيف ذلك ؟ فأجابت في بساطة .. أنت سمكة قرش ذكر .. وأنا سمكة قرش أنثى .. ومرة ثانية انفجر كمال وغادة ضاحكين ضحكا مدويا .. في نهاية الضحك قالت غادة بلهجتها المرحة .. أنت ذكر مفترس .. فانتشى كمال بهذه الجملة .. ونظر في عيونها السود الجميلة وقال لها بمرح .. وأنت أنثى تحبين أن أفترسك .. أليس كذلك يا حبيبتي ؟ فقالت وقد تغيرت لهجتها من المرح لتصطبغ بأنوثتها الصارخة .. بلى هو كذلك يا حبيبي كمال .. واقترح كمال إطفاء التلفاز .. فوافقته غادة في الحال .. أطفأ كمال التلفاز .. ثم نظر نحو غادة وقال لها بلهجة لطيفة .. إنهضي يا غادة .. فنهضت على الفور من المقعد الوثير .. ووقفت أمامه بجسمها المكتنز .. فأسرع يقول لها بنفس لهجته اللطيفة .. إقتربي مني .. فابتسمت وهي تقترب منه .. فنظر في عيونها الساحرة وقال لها وهو لا يزال يحتفظ بلهجته الرقيقة .. أحب أن تجلسي في حضني يا حبيبتي .. فلبت له رغبته في الحال .. وجلست في حضنه .. وألقت بكل ثقل جسمها على جسمه .. وارتمت على صدره .. ثم وضعت رأسها على كتفه الأيمن .. جلست في حضنه بوضع جانبي .. فأصبح جنبها الأيسر ضاغطا على صدره وبطنه .. أما عجيزتها الممتلئة فقد أصبحت فوق حوضه .. وأحس بثقل جسمها ذي الأنوثة المتفجرة .. بذراعه اليمنى احتوى وسطها بقوة .. وبذراعه اليسرى أحاط عنقها ورأسها .. ثم وضع خده الأيمن على قمة رأسها .. واستنشق رائحة شعرها العطرة .. وطفق يقبل رأسها قبلات متلاحقة

Thursday, 7 January 2010

الحب على ضفاف النيل .. الفصل الثاني والخمسون

راوده ارتياح كبير لأن الموضوع قد حسم على نحو عفوي ولأنه قد أخرج الأخريات من داخله .. وسوف يتصرف بطريقة ما لكي يخرج غادة وسناء ورباب من حياته ولكي يكرس كل عواطفه لإيمان .. ورأى أن إيمان تستحق أن يكرس قلبه لها وحدها .. بعد ذلك تأتي خطوة أخرى .. فإيمان سوف تلبي له حاجات فؤاده .. وبذلك يستطيع أن يتفرغ لاهتماماته الثقافية .. فهو أستاذ جامعي .. بل إنه قرر أن يشرك إيمان في كل شأن من شؤون حياته .. سوف يفتح لها قلبه وذهنه .. سوف يجعلها تشاركه في العلم كما تشاركه في العواطف .. وخطر في ذهنه أن يطلبها بالهاتف المحمول .. قبل وقت ليس بالطويل أراد أن يطلبها .. بيد أنه رأى أنها في حالة حداد على أبيها .. فأحجم عن طلبها .. لكنه الآن غير موقفه بعد أن قضي الأمر .. فهو في حاجة إلى أن يسمع صوتها بالهاتف .. بل هو في شوق شديد لأن يسمع صوتها .. فنهض من السرير .. واتجه نحو الشماعة .. وأخرج هاتفه المحمول من الحاوية المثبتة بحزام بنطلونه .. ثم حمل كرسيا خفيفا ومشى نحو الشرفة .. أصبح الوقت عصرا .. جلس على الكرسي في الشرفة .. ثم ألقى نظرة على النيل الخالد .. ثم وضع رجليه على سور الشرفة .. ثم وضع رجلا على رجل .. ودفع الكرسي إلى الخلف قليلا مستندا على رجليه .. فارتفعت قدما الكرسي الأماميتان نحو الأعلى .. وأصبح الكرسي مرتكزا على قدميه الخلفيتين .. وأصبح مستوى قدمي كمال أعلى من مستوى رأسه .. لشدما يحب الجلوس بهذه الطريقة .. وأمسك بالهاتف بيده اليمنى .. ثم طلب إيمان .. فسمع نغمة الطلب .. ولم يطل انتظاره .. فبعد ثوان معدودات سمع صوت إيمان .. كأنه يسمع صوتها لأول مرة .. فهو صوت شديد العذوبة .. ورقيق .. وما يسحره في صوت إيمان أنها تعطي مخارج الحروف العربية حقها في النطق السليم .. فهي تنطق الكلمات العربية بوضوح شديد .. إنها فصيحة اللسان .. إنها عربية .. هذه هي هويتها .. قالت له .. سلام عليكم يا كمال .. فرد عليها .. وعليكم السلام .. كيف أنت يا إيمان ؟ فقالت .. أنا بخير .. وكيف أنت ؟ فقال .. أشعر بالسعادة .. وساد صمت قصير قطعه كمال بقوله .. لقد أمسكنا بطرف الخيط .. فضحكت إيمان ضحكة خافتة ثم سألته .. هل من الممكن أن تمنحني المزيد من التوضيح ؟ فقال ببساطة .. لقد أمسكنا بطرف الخيط .. جملتي واضحة المعنى .. مرت ثوان معدودات ساد الصمت في أثنائها .. ثم سمع إيمان تضحك مرة ثانية ثم قالت بلهجة توكيدية .. لقد فهمت قصدك .. وصمتت هنيهة ثم عادت تقول بلهجة جازمة .. فهمتك يا كمال .. لكن كمال سألها .. هل أنت متأكدة من أنك فهمت ما أقصده ؟ فأجابت بلهجة الواثقة بنفسها .. نعم .. أنا متأكدة من أنني قد فهمت المعنى الذي تقصده .. وصمتت بعض الوقت ثم أردفت بنفس اللهجة .. أكرر لك أنني قد تأكدت من قصدك .. فشعر بالارتياح لما تقوله .. قال لها بجد .. الإمساك بطرف الخيط هو البداية .. فأيدته إيمان بقولها .. نعم .. هو كذلك .. فتنهد من الأعماق ثم قال لها بجد .. إذن انتبهي إلى الهاتف .. فطاوعته بقولها الرقيق .. سوف أفعل ذلك .. وصمت قليلا ثم عاد يقول لها بلطف .. أرجو أن تتركي لي اختيار التوقيت .. لم ترد عليه .. فأدرك أنها تنتظر منه المزيد من الكلام .. فقال موضحا .. سوف أختار الوقت المناسب الذي أطلبك فيه على الهاتف .. فردت عليه بلهجة بان السرور فيها .. لك ما تحب .. وأسرع يقول لها بلهجة ازدادت لطفا .. هنالك بعض الحسابات في ذهني .. وتوقيت المكالمة الهاتفية يرتبط بتلك الحسابات .. فرق صوتها وهي ترد عليه .. أفهمك يا عزيزي كمال .. وصمتت هنيهة ثم أردفت .. سوف أنتبه إلى الهاتف .. فضحك بصوت خافت ثم قال .. سوف أطلبك مرة ثانية وثالثة ورابعة وخامسة وسادسة وسابعة وثامنة وهلم جرا .. فضحكت ضحكة رقيقة ثم قالت .. وأنا في انتظارك .. ثم صمتت لثوان قليلات ثم تابعت قولها .. أنت تستحق أن أنتظرك .. فرد عليها في الحال .. وأنت تستحقين احترامي .. لك في فؤادي منزلة رفيعة .. أنت حبيبة قلبي .. فقالت له برقة .. أنا أحترمك .. وبعد صمت قصير قالت .. وأحبك .. بل أنت حبيبي .. ثم ساد الصمت بينهما .. وقطع كمال الصمت بقوله .. هل فهمتني الآن ؟ هل استطعت توصيل فكرتي إليك بنجاح ؟ فأجابت بسرعة .. فهمتك يا كمال .. لقد وصلت فكرتك إلي .. إطمئن .. قال لها .. نلتقي غدا .. قالت .. وهو كذلك .. ثم تبادلا السلام ثم انتهت المكالمة الهاتفية .. وأفعم قلبه بالسعادة بعد أن تبادل ذلك الحديث مع إيمان بالهاتف .. وشعر بأنه ممتلىء بالتفاؤل من رأسه حتى أخمص قدميه .. وأحس بأن الحياة قد بدأت تبتسم له بعد أن أبدت له وجها عبوسا .. لم يكن يتصور أنه يحب إيمان إلى هذه الدرجة .. لقد اكتشف أنه يذوب فيها حبا .. فكلما فكر فيها لان قلبه ورق .. والإحساس بلين القلب إحساس سار .. كلما رأى إيمان وسمع صوتها الرقيق في مخيلته تشف روحه وتخف .. وأدرك أن العلاقة العاطفية الرقيقة بينه وبين إيمان قدر مكتوب عليه وعلى إيمان .. فأحب ذلك القدر .. وأحب أن يسايره .. فهو قدر جميل .. وازداد إحساسه بالسعادة .. وود لو أنه يستطيع أن يعانق النيل الذي يقع تحت نظره .. لكنه صحا من أفكاره .. فقد تذكر موعده مع سناء .. ولم يهتم للموعد أي اهتمام .. وتمنى لو أن سناء تتغيب عن الحضور .. لقد اتفق معها بالهاتف على اللقاء في السابعة مساءا .. ولقد قالت له سناء .. إنتظرني في الفندق .. ما زال الوقت عصرا .. فخطر في ذهنه أن يخرج لكي يتنزه بالسير على الكورنيش مستمتعا بمرأى النيل الذي لا يمل من النظر إليه .. وقرر أن يعود إلى الفندق قبل موعده مع سناء بنصف ساعة .. وأسرع في تنفيذ فكرته .. فنهض من الكرسي وحمله وغادر الشرفة ليدخل الشقة .. ثم بدأ يرتدي القميص والبنطلون .. وبعد أن جهز نفسه للخروج تجهيزا كاملا اتجه نحو باب شقته .. وفتح الباب وخرج ثم أغلق الباب .. توقف بعض الوقت وهو يرنو نحو باب شقة غادة المغلقة .. فتذكر ما فعله معها قبل مدة وجيزة .. فشعر ببوادر الرغبة .. لكنه تماسك .. ولم يطلق لرغبته العنان .. قال في نفسه .. مارست الجنس مع غادة مرارا كثيرة .. أخشى من أن تكون قد حبلت مني .. بيد أنه طرد هذا الخاطر من ذهنه سريعا .. واتجه نحو المصعد ماشيا في الممر الطويل .. إلا أنه سمع صوتا غامضا وهو يمر بالقرب من باب إحدى الشقق .. فتوقف لدى الباب في منتصف الممر .. ما زال يسمع الصوت الغامض .. لم يستطع أن يتعرف على حقيقته .. وتساءل في نفسه مستغربا .. ما هذا الصوت ؟ ! ودفعه حب الاستطلاع إلى أن يقترب من باب الشقة .. لم يكن هناك أي بشر في الممر الطويل .. والتصق بباب الشقة ووضع أذنه اليمنى على الباب .. وأصغى .. واستمر في الإصغاء .. إرتسمت على وجهه الأسمر ابتسامة كبيرة .. فقد عرف حقيقة الصوت على وجه اليقين .. إنه صوت امرأة تتأوه .. وتهمهم .. وتصرخ صرخات متقطعة بين الحين والآخر .. أدرك ما يجري في داخل الشقة إدراكا جازما .. فتلك الأصوات مفهومة عنده .. رجل وامرأة يمارسان الحب .. والمرأة تصدر تلك الأصوات تعبيرا عن استمتاعها .. وعاد يمشي نحو المصعد .. وفي أثناء سيره خطر في ذهنه أن مجيء الإنسان إلى هذه الحياة متعلق بتلك العملية الممتعة التي تحدث بين الرجل والمرأة .. أليست تلك العملية الجسدية تعبيرا عن الحب المتبادل بين الطرفين ؟ وبلغ المصعد فدخله .. ونزل إلى الاستراحة التي رآها مكتظة بالكثير من الناس .. ثم خرج من الفندق إلى الكورنيش ليتنزه بالسير إلى جانب النيل .. وليستمتع بالنظر إلى النيل الذي لا يمل من النظر إليه .. مشى الهوينا على ضفة النيل وهو يرنو إلى أمواجه المتكسرة وإلى المراكب التي تمارس الذهاب والإياب .. لكن سيره على ضفة النيل لم يدم طويلا .. فقد بزغ في ذهنه أن يعبر إلى الناحية الأخرى من الشارع لكي يدخل في أحد الفروع الجانبية .. خاطر ورد على ذهنه .. فقرر أن ينفذه .. عبر الشارع في حذر شديد من السيارات .. ولم يكن في باله أن يدخل في فرع معين .. فدخل في أول فرع صادفه .. الفرع شارع لا بالعريض ولا بالضيق .. وعلى جانبيه تنتشر المحلات التجارية التي تبيع بضائع شتى .. سار على الرصيف دون أن يقصد الذهاب إلى مكان محدد .. وفي أثناء ذلك ينظر نحو المحلات ومحتوياتها تارة .. وتارة أخرى يتفحص وجوه المارة بنظرات سريعة .. وتارة أخرى ينظر نحو السيارات التي تمر في الشارع .. قطع شوطا كبيرا متوغلا في عمق الشارع الفرعي .. وبلغ مكانا يزدحم بالبشر والسيارات .. إزدحام شديد يسير المرء فيه بصعوبة إلى حد ما .. إصطدم بالمارة في بعض الأحيان .. فشعر بالضيق من الاصطدام ومن الزحام الشديد .. فقرر أن يعود القهقرى إلى الكورنيش .. فاستدار ليعود من حيث أتى .. لكنه في أثناء ذلك ومن خلال الكتل البشرية المائجة لمح سيارة شبيهة بسيارة سناء .. فازداد انتباهه رهافة .. في تلك اللحظة لم يكن متأكدا من أن السيارة التي لمحها هي سيارة سناء .. قد تكون سيارة سناء وقد لا تكون .. السيارة تسير ببطء في ذلك الزحام الذي انزعج منه .. تقدم من حافة الرصيف وهو يشق طريقه بين البشر .. وحينما أصبح عند الحافة وقف بثبات ونظر نحو السيارة التي تشبه سيارة سناء .. ما برحت السيارة تسير كما تسير السلحفاة .. سيارات كثيرة تملأ الشارع الفرعي .. بين سيارة وأخرى أشبار معدودات .. ونزل إلى الشارع مقتربا من تلك السيارة من الخلف .. وفي خلال ذلك توقف السير لأن الشارع قد اختنق اختناقا شديدا .. وضع راحة يده اليسرى فوق الركن الأيمن من مؤخرة السيارة .. ثم انحنى انحناءا طفيفا .. ونظر من الخلف نحو مؤخر رأس المرأة التي تجلس أمام المقود .. المرأة تشد شعرها البني .. وشكل رأسها يشبه شكل رأس سناء .. لكن كمال ما زال غير متأكد من شخصية المرأة .. أهي سناء أم هي امرأة أخرى ؟ ورأى من الخلف أيضا مؤخر رأس شخص يجلس إلى جوار تلك المرأة في السيارة .. ولم يجزم بشيء .. ولكي يتأكد من حقيقة الأمر سار إلى جانب السيارة مقتربا من مقدمتها .. فأصبح لدى منتصف السيارة .. فدقق النظر نحو المرأة .. وفي خلال تدقيقه النظر التفتت المرأة المجهولة نحو الشخص الذي يجلس على المقعد الذي يجاورها .. والتفت الشخص المجهول نحو المرأة المجهولة .. في ذلك الحين القصير انكشفت الحقيقة .. فقد تحولت المرأة المجهولة إلى امرأة يعرفها كمال حق المعرفة .. وتحول الشخص المجهول إلى شخص يعرفه كمال حق المعرفة أيضا .. هذه سناء في سيارتها .. لا ريب في ذلك .. ومن يجلس إلى جوارها في سيارتها هو الشخص الذي اتفق كمال مع سناء على أن تتركه بشكل نهائي .. ورآهما وهما يتبادلان الكلام في داخل السيارة .. والسيارة سيارة سناء التي طالما ركب فيها .. ها هي سناء تنقض الاتفاق الذي أبرمه معها .. إنها تنقض الاتفاق من وراء ظهره .. واستمر في النظر إليهما من الخلف وهو يشعر بغضب شديد .. إنه يراهما من حيث لا يريانه .. وهما لا يدريان أن عيون كمال ترصدهما الآن .. وانسحب من المكان انسحابا سريا .. لم يعط الفرصة لسناء أن تراه .. ولم يعط الفرصة لذلك الشخص أن يراه .. وذاب في زحام البشر والسيارات وهو ما برح يشعر بغضب يتعاظم رويدا رويدا .. سار على الرصيف وهو لا يصدق ما رأته عيناه .. وبدأ يقترب من ناصية الشارع الفرعي .. ها هو شارع الكورنيش يلوح لعيونه .. فشعر بخليط من الارتياح والغضب المكتوم .. وبلغ رأس الشارع الذي يتفرع من الكورنيش .. فعبر نحو ضفة النيل .. وتوقف في مكان ما يرنو إلى النيل .. وسأل نفسه .. لم الغضب ؟ لقد اخترت إيمان .. وأنا أحبها وهي تحبني .. لقد ركزت ذهني على إيمان فحسب .. لم يعد يهمني شأن سناء .. إذن لا مبرر لأن أغضب .. وأشرقت إيمان في مخيلته .. فانسحب انتباهه من الخارج نحو الداخل .. وبدأ يتأمل إيمان بعيون فؤاده .. واستمر في تأمل إيمان حتى شعر بأن الغضب قد ذهب عنه .. وحل في محل الغضب إحساس بالاتزان .. وهدأت نفسه .. قال في داخله .. إيمان هي المرأة التي أحب أن أتزوجها .. وقد اقتنعت بها اقتناعا كاملا .. لم يعد لأية امرأة أخرى أي تأثير علي .. غير أن غادة ظهرت في مخيلته .. فهو لا يزال منجذبا نحو غادة .. لكن انجذابه نحو غادة شيء وانجذابه نحو إيمان شيء آخر .. فهو يشتهي غادة اشتهاءا عنيفا .. وفي الوقت نفسه لا ينوي أن يتزوجها .. لأنها تشبع جانبا واحدا من جوانب شخصيته .. وهو الجانب الجنسي .. أما إيمان فهي تشبع كل جوانب شخصيته .. وقد نوى نية صادقة على أن تكون زوجته .. وقد بدأ يشعر بأن هناك تفاهما بينه وبين إيمان على جميع المستويات .. واعترف في داخله بأنه يحب إيمان بكل عنصر من عناصر كيانه .. واعترف بأنه يحب إيمان حبا شديدا .. وهي جديرة بحبه إياها .. وفي الآونة الأخيرة بدأ يشعر بحصول التخاطر بينه وبينها .. في كل مرة يشعر بما تشعر به إيمان .. ويفكر في ما تفكر فيه إيمان .. فهي واضحة بالنسبة إليه .. وجزم بأنه واضح بالنسبة إليها .. مشاعرهما وأفكارهما ونواياهما واحدة .. وهي تتكلم بلغة سهلة تكشف عما في داخلها في يسر .. وهي عفوية .. وهي تلقائية .. لا تتصنع في كلامها وتصرفاتها معه .. وهو لا يتصنع في كلامه وتصرفاته معها .. وهو يشعر بارتياح كبير إليها .. إنها خفيفة على قلبه .. أليس هذا هو الحب ؟ ! وهو يحب أن يعيش معها معيشة دائمة .. وهي رقيقة .. إنه يشعر برقتها شعورا واضحا لا لبس فيه .. وهي شفافة كالزجاج .. قال في نفسه .. أنا أحترم إيمان .. إذن أنا أحبها .. وهو يحترمها ويحبها في الوقت عينه .. وخطر في ذهنه مفهوم النصف الآخر .. ففكر فيه مليا وهو يرنو إلى المراكب الجميلة التي تروح وتغدو على صفحة النيل الذي تتدفق مياهه في صمت مهيب منذ آلاف السنين .. فوجد أن مفهوم النصف الآخر مفهوم صحيح .. فها هي إيمان يشعر شعورا قويا بأنها نصفه الآخر .. والغريب في الأمر أنها تتصرف معه كما يهوى فؤاده .. وأنه يتصرف معها كما يهوى فؤادها .. إنها قريبة منه إلى حد كبير .. ولم يكن يخطر في ذهنه أن كلا منها قريب من صاحبه على هذه الشاكلة .. يا له من تناغم جميل بينه وبين إيمان ! يا له من انسجام ممتع بينه وبين إيمان ! وهو يعتقد اعتقادا جازما بأن هذا الحب الناشىء سوف يتحول إلى حب عنيف راسخ لا يتزعزع .. تلك ملامح الحب السليم العفوي الذي سوف يؤتي ثماره بعد حين .. وشعر بالسعادة وهي تنبع من أعماقه .. الحب بينه وبين إيمان قدر محبوب .. وصمم تصميما أكيدا على أن يرعى ذلك الحب الوليد ويسقيه حتى يصبح شجرة باسقة أصلها ثابت وفرعها في السماء .. وما يدعوه إلى الاستغراب أن إيمان قد ربطت قلبه بها ربطا قويا .. فلم يعد يرى سوى تلك المرأة النحيفة ذات الجسم الرشيق والشعر البني المفروق من ناحية اليسار .. لقد جعلت إيمان فؤاده في حالة استقرار دائم .. فهو لا ينبض لأية امرأة .. بل ينبض لإمرأة وحيدة اسمها إيمان .. وصفا ذهنه من الشوائب .. وغادره القلق .. وبدأ يشعر بالأمان بعد غياب طويل .. تلك هي البداية .. لكن البداية تحتاج إلى تعزيز وترسيخ بكل الوسائل الإنسانية المتاحة .. الحب هو الود والحنان .. الحب أن يجد المرء نفسه ذائبا في حبيبه ذوبانا ممتعا يبعث على النشوة والسرور .. الحب هو تحطيم كل الحواجز بين الحبيبين